Powered By Blogger

الأحد، 31 يوليو 2011

جهة ثالثة للرقابة على الحكومة الإلكترونية ومضادات للقرصـنة

مقترح بتأسيس هيئة عليا للإدارة المعرفية وضمان حرية المعلومات

جهة ثالثة للرقابة على الحكومة الإلكترونية ومضادات للقرصـنة
صالح الزهراني ـ جدة

نظرة تشاؤمية لا تخطئها العين تحيط بمشروع الحكومة الإلكترونية التي تعاني، كما هو معلوم، من عسر بين في الولادة وتعثر واضح في الانطلاقة والوثبة ومع ذلك فإن بعض الجهات حققت نجاحات كبيرة، وإن بدت خجولة في ظل المعوقات التي تتصدى للمشروع بشكل كامل على خلفية عدم حماس بعض الإدارات وضعف البنية التحتية وانخفاض مستوى الكفاءات البشرية. ويرى بعض الخبراء أهمية البناء والتعويل على التجارب الناجحة وتعميمها على مختلف الجهات، وعلى النقيض من ذلك يرى آخرون إعادة النظر تماما في المشروع الذي يقف في مفترق طرق حسب وصفهم، وينادي هؤلاء بمراجعة الأداء بصفة يومية وأسبوعية وشهرية بدلا من مراجعة نصف العام. ويقترح البعض أهمية إسناد الرقابة على المشروع إلى جهة محايدة، وإنشاء مجلس أعلى للتنمية المعرفية التي تعاني من حالة إهمال في غالبية القطاعات الحكومية في ظل النظرة غير الموضوعية التي ترى أن المملكة ستظل مستوردة للمعرفة لا منتجة لها. ويستند أصحاب هذا الرأي في نظرتهم إلى استفادة كثيرين من وضع تعثر مشروع الحوسبة.

تعد التأمينات الاجتماعية من أبرز المؤسسات الناجحة في استخدام العمليات الإلكترونية لخدمة عملائها، وبحسب محافظ المؤسسة سليمان الحميد تجاوز عدد العمليات الإلكترونية في مطلع العام الجاري 2011م أكثر من 450 ألف عملية في الشهر الواحد، فيما تجاوزت نسبة استخدام الخدمات الإلكترونية لأصحاب العمل نحو 85 في المائة، كما لوحظ انخفاض كبير في زوار مقار ومكاتب المؤسسة. وأوضح الحميد أن أكثر من 60 في المائة من المراجعين اتفقوا بأن الخدمات الإلكترونية حفظت 50 في المائة من أوقاتهم. وأضاف محافظ المؤسسة أن نسبة الرضا عن الخدمات الإلكترونية تجاوزت 95 في المائة، مشيرا إلى إطلاق أول القنوات الإلكترونية وهي «التأمينات أون لاين» في عام 2005م لتنفيذ جميع الأعمال التى يمكن للعملاء القيام بها في مكاتب التأمينات.
وأشار الحميد إلى أنه تم في العام نفسه إطلاق قناة الربط المباشر لتحقيق رغبات الشركات الكبيرة في تنفيذ العمليات الإلكترونية بشكل مباشر بين أنظمتها الآلية وأنظمة المؤسسة بدون تدخل بشري باستخدام وسائل تقنية متقدمة مثل الشهادة الرقمية والتوقيع الإلكتروني. وفي عام 2006م تم إطلاق خدمة الإشعار بالرسائل القصيرة والتي يبعث عبرها 300 ألف رسالة سنويا. وفي العام نفسه تم إطلاق قناة السداد الإلكتروني عبر أحد البنوك ثم طورت إلى نظام سداد، وبذلك تم تحويل جميع المدفوعات من يدوية إلى إلكترونية. وأشار الحميد إلى إطلاق خدمة هاتف التأمينات لتسهيل الوصول إلى الخدمة من أي مكان، وتطور الأمر إلى تقديم الخدمات الاستباقية ومنها منحة الزواج للوريثة في حال تسجيل زواجها لدى الجهة الحكومية المختصة دون الحاجة إلى أن تتقدم إلى المؤسسة.
حوسبة إمارة المدينة
من الجهات التي حققت تميزا في مجال الحكومة الإلكترونية وفقا للتقرير الثالث الذي نشر أخيرا، إمارة منطقة المدينة المنورة التي حققت مركزا متقدما للنصف الأول من العام المالي 1430 ــ 1431هـ؛ وتجلى ذلك في عدد من المؤشرات منها أمن المعلومات والتحديث، الترابط الداخلي، الخدمات الإلكترونية، القيادة، الموقع الإلكتروني، خطط العمل ومشاركة القطاع الخاص. وبلغ المؤشر الإجمالي لقياس التحول لإمارة المنطقة في مرحلة الإتاحة نحو 90 في المائة مقابل 81 في المائة لإجمالي إمارات المناطق الست الواردة في التقرير.
بوابة لوزير الخارجية
وفي سياق الجهات المتميزة تأتي وزارة الخارجية التي خصصت نافذة للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية تتيح له التواصل مع الجميع بطريقة إلكترونية. وتعتزم الوزارة كما يقول الأمير محمد بن سعود بن خالد وكيل الوزارة لشؤون المعلومات والتقنية إطلاق خدمات جديدة بجانب التأشيرة الإلكترونية من بينها مشروع تسجيل معلومات البصمة الحيوية للأشخاص الراغبين في الحصول على تأشيرات من المملكة.
كما شرع ديوان المظالم وفقا للشيخ أحمد الصقيه المشرف على العلاقات العامة والإعلام في إصدار الأحكام إلكترونيا بعد السماح بتقديم طلبات الدعوى إلكترونيا من خلال إدارة الدعاوى والأحكام على أن يتم التقديم لاحقا عبر البوابة الإلكترونية. وتتضمن الخدمات الإلكترونية قيد الدعاوى والنظر في قضية مشطوبة وطلب رد القاضي وتوزيع الدعاوى على القضاة والاطلاع على ملف القضية إلكترونيا وإخطار الأطراف.
نجاح خجول ومتردد
يقول الخبير الاقتصادي محمد حسن يوسف إن النجاح الذي حققته بعض الجهات الحكومية في التحول نحو الحكومة الإلكترونية لا يزال خجولا ومحدودا وأغلبه لا علاقة له بالمشروع الجاري العمل فيه حاليا، مشيرا في هذا السياق إلى مشروع نظام سداد الذي أطلقته وزارة المالية قبل عدة سنوات، أما خدمات الأحوال المدنية والجوازات والمرور فيقدمها المركز الوطني للمعلومات في وزارة الداخلية. ويصف الخبير الاقتصادي محمد يوسف هذه النماذج بأنها الأبرز والأكثر نجاحا حتى الآن، لكنه استدرك منوها بإداء وزارة الخارجية على وجه الخصوص في مشروع الحكومة الإلكترونية بعد نجاح بوابتها الإلكترونية في إصدار 7 ملايين تأشيرة في عام واحد. كما يرى أن المحاولات الجارية نحو التحول ينبغي أن تتسم بالتكامل حتى تحقق أهدافها، مشيرا إلى أهمية البنية التحتية التي تضمن الحد الأدنى من أمن المعلومات للمستفيدين.
توفير المعلومات وغياب التفاعل
في تصور الخبير يوسف أن قناعته تشير إلى أن ما أنجز حتى الآن لم يصل إلى الحد الأدنى المطلوب لأن أية حكومة إلكترونية يشترط لها توفير المعلومات لمن يطلبها والوصول إلى حالة من التفاعل بين المواطن والجهة الحكومية. وأشار في هذا السياق إلى نتائج استطلاع للرأي أجري عبر الإنترنت أوضح فيه أكثر من 50 في المائة أنهم لم يجدوا الخدمات التي يحتاجونها ضمن الخدمات التي دشنتها القطاعات الحكومية، مبينا أن هذه النتيجة ينبغي أن تكون مزعجة للقائمين على المشروع وأن تؤدي إلى إعادة النظر في أكثر من 100 خدمة طرح بعضها والبعض الآخر في الطريق.
أحلام وردية في الهواء
يتساءل المستشار الاقتصادي محمد سعيد دردير عن غياب الرؤية الكاملة لمشروع الحكومة الإلكترونية بعد خمس سنوات من الإعلان عنه، ويضيف أين الخدمات الـ 150 التي وعدونا بها عند إطلاق المشروع؟ أين التصريحات الوردية عن حجم الإنجاز في المشروع وقرب اكتماله؟ أين نسبة الرضا المستهدفة بـ 80 في المائة بين المستفيدين من خدمات الحكومة الإلكترونية. كما تساءل دردير عن الآمال التي عقدت في بداية المشروع على استخدام الرسائل الإلكترونية في جميع المراسلات الرسمية وتأمين المشتروات الحكومية من السلع والخدمات عبر نظام الحكومة الإلكترونية وزيادة استخدام الخدمات الحكومية بنسبة 75 في المائة لدى المستخدمين. وأوضح المستشار الاقتصادي دردير أن دعوة مجلس الوزراء للجهات المعنية بتقديم تقارير عن حجم الإنجاز كل ستة شهور لا يكفي على الإطلاق؛ لأن الوقت ليس في صالح أحد في مشروع خصصت له ميزانية تجاوزت ثلاثة مليارات ريال، مضيفا أن التقارير يجب أن تكون شهرية وأسبوعية وربما يومية للتأكد من حجم التفاعل بشكل سريع.
جهة محايدة للرقابة
ورأى المستشار الاقتصادي دردير أن المؤشرات الأولية حتى الآن لا تشجع على نجاح التحول مثلما نتطلع جميعا، داعيا إلى ضرورة تفريغ جهة للرقابة على المشروع وإعادة تقييم حجم الإنجاز الذي تحقق. ودعا إلى أن يكون التحول للحكومة الإلكترونية عامل جذب للمستفيد من الخدمة ليصبح ذلك خياره الرئيس الذى يوفر عليه الكثير من الوقت والجهد والمال. وطالب بأهمية وضع التشريعات اللازمة لضمان الإقبال على التعامل الإلكتروني وتوفير الدعم المالي للمشروع بشكل دائم لأهمية هذا البرنامج في توفير بيئة جاذبة للاستثمار في المرحلة الراهنة.
خطوة نحو الطريق الصحيح
الاقتصادي عبدالرحمن القرني يختلف رأيه عن ما طرح ويشير إلى ضرورة تعميم تجارب الجهات الناجحة حتى تستفيد منها الجهات التى تخلفت عن الانضمام إلى المشروع وعددها 13 جهة فقط، موضحا أن أبرز ما يميز الجهات التي تبنت المشروع بنجاح هو وجود رؤية واضحة للخدمات التي يتطلع إليها المراجعون، والرغبة في إنجاح التحول الذي يوفر بيئة جيدة للعمل بدون ضغوط. وانعكس ذلك على معدلات أداء هذه الجهات في إطار من السلامة بعيدا عن التعقيد الإداري الذي ينجم عن التعامل الورقي. ودعا القرني الجهات الخدمية إلى ضرورة التحرك سريعا لركوب قطار الحكومة الإلكترونية على أن يكون ذلك ضمن أولويات جميع الإدارات. وطالب القرني بضرورة تأسيس مجلس أو هيئة عليا للتنمية المعرفية في ظل التحولات الأخيرة نحو الاقتصاد الرقمي والمعرفي من أجل إطلاق بنية تحتية قوية لعصر المعلومات انطلاقا من المدرسة والمكتبة ومركز الحي. وأشار إلى أن صعود المملكة إلى المرتبة 58 بدلا من السبعين في الجاهزية نحو التحول باتجاه الحكومة الإلكترونية يؤكد أننا ماضون على الطريق الصحيح خاصة أن هذه الإحصائية صادرة من جهة دولية محايدة.
هجوم مضاد ضد القراصنة
من جهته، قال الباحث في شؤون المعلوماتية سلمان الوادعي إن تشغيل مشروع الحكومة الإلكترونية بنجاح ليس أمرا سهلا كما يعتقد البعض، إذ يتطلب مراقبة دائمة للأداء في الإدارات وحل المشكلات القائمة في الواقع قبل الانتقال إلى الحكومة الإلكترونية وذلك بتزويد الموقع التفاعلي بكل المتطلبات والتعليمات والمعلومات الجديدة حتى لا يقع خلل لدى المراجعين عبر الإنترنت. كما يستلزم التطبيق الصحيح أيضا وضع حلول خاصة ترسخ قانونية التعاملات التجارية والمالية ومدى قبول القانون بالدفع الإلكتروني كبديل عن الدفع النقدي. ورأى أن نسبة الإنجاز في المشروع التي لم تتجاوز 60 في المائة بكثير بحاجة إلى تفعيل أكبر في المرحلة المقبلة؛ لأن معنى ذلك تأخر المشروع لسنوات طويلة وربما استنفد خلالها المشروع أهدافه كاملة. وشدد الوادعي على أهمية أمن المعلومات وضمان السرية لأن الإفتقار إلى ذلك سيؤدي تلقائيا إلى عزوف المواطنين عن الاستفادة من هذه الخدمات، داعيا إلى ضرورة التعرف على أساليب وتقنيات الهجوم عبر الشبكة مثل القرصنة وانتشار الفيروسات وغيرها، الأمر الذي جعل أمن المعلومات يحتل أولوية قصوى لدى الكثير من الدول.

بردعة الأسعار!

ورقة ود

بردعة الأسعار!

جهير بنت عبدالله المساعد
أول نهار من رمضان المبارك.. أهنئك قارئي الكريم أن أعاده الله عليك وعلينا، فرصة أخرى.. تأتينا فالحمد لله والشكر.. اللهم لا تضيعها منا ولا تجعلنا فيها من الخاسرين. وآراهم يتحدثون عن الأسعار ويقولون.. نار!! وهو حديثنا السنوي المعتاد في هذا الموسم من كل عام.. فلا ثمرا أطاح.. ولا نفعا أصاب! غير أني أتساءل أين هي الأسعار؟! وألمح من يمصمص شفتيه الآن امتعاضا!! وينطر إلي شزرا!! ويقول عني مرفهة!! أنتمي لفئة البرجوازيين الذين لا يعرفون عن الأسعار شيئا ولايبالون!! ولا أخفيكم.. ودي لو أكون ممن لا يعبأون بالأسعار وغلاها!! وأنام ملء جفوني عن شواردها عن سخونتها!!! لكن هيهات! وليت أني لا أمت بصلة لطبقة الكادحين الذين يبكون على القرش ويوسعونه تقبيلا قبل صرفه!! إنما قلت أين هي الأسعار؟ لأننا لانناقش الأصل وتلهينا البردعة عن حاملها! فما يحدث في سوقنا المفتوحة من أساليب التسعير وسياسته اللا معلنة هو البطن الحبلى بمفاجآت الأسعار!! لاحظوا معظم البضائع المعروضة في الأسواق لا يوجد عليها أسعار علنية واضحة! وبعضها يحمل أرقاما فقط يفك شفرتها المحاسب الذي يعرف وحده الأسعار!! والسعر إن وجدت اختلف من مكان لمكان لنفس البضاعة وبالتالي لا يسيطر علينا السعر وحده إنما مناخ مبهم في عمليات البيع والشراء يؤثر فيه الغموض والفوضى والانتهازية والجشع وغياب شيء ضروري اسمه حق الزبون!! فبعض البائعين يصرون (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل)!! ولا أحد يجرؤ سؤالهم لماذا؟! ما هذا الجبروت والتسلط؟! الشركات الأجنبية فقط تعطي الفرص للرد والاستبدال وهذا لا يعود إلى نظام السوق السعودية بل إلى نظام الشركات نفسها في كل فروعها ببلاد العالم. وبعض الباعة يقول: البضاعة (لا ترد وتستبدل خلال 24 ساعة)!! ولو تأخرت ربع ساعة بعذر طردوك!! ولن تجد من تشكو إليه مظلمتك في سوق تقوم على انتهاك الحقوق! في كل بلاد الدنيا المحترمة الزبون لا يعتبر فريسة يجب الانقضاض عليها إلا عندنا!! في كل بلاد الدنيا المحترمة حق الزبون أن يرد وأن يستبدل بلا حرج طالما أن البضاعة قابلة للاستبدال ويعطون لذلك مدة كافية ليس فيها تعجيز أو معاملة تشبه معاملة السجناء عندما يخرجون اضطراريا لمهلة وجيزة تحت الرقابة!! في كل بلاد الدنيا المحترمة القاعدة تقول (الزبون دائما على حق) إلا عندنا!! بمعنى أن الاهتمام بمعرفة الزبون للأسعار غير وارد! والاعتراف بحقه في المعرفة وحقه في الاختيار وحقه في الرد والاستبدال وحقه في المفاضلة.. غير وارد أيضا!! عدا أن بعض المحلات تضع السعر فوق تاريخ الصلاحية ولا تجد من يمنعها عن ذلك! وبهذا أصبح حق السلامة والنجاة غير معترف به في سوق كلها تناقضات وتعديات ثم بعد ذلك لا نناقش غير أن الأسعار نار.. والحقيقة التعاملات كلها في السوق.. ترمي بنا في النار!! يا مجير أجرنا..

من الحائط إلى الإنترنت!

على خفيف

من الحائط إلى الإنترنت!

محمد أحمد الحساني
عرفت المدارس وربما المعاهد والكليات الجامعية قبل نصف قرن أعمالا صحفية وإعلامية بدائية ولكنها كانت مؤثرة على أجيال من شداة الصحافة والثقافة والأدب، وهي ما كان يسمى بصحف الحائط، التي كان يمارس فيها طلاب المدارس والمعاهد والكليات هواياتهم الأدبية والصحفية، وهي عبارة عن لوحة من الورق الأبيض المضغوط الذي يخطط تخطيطا صحفيا ويحلى بصور الورود ثم تكتب المواضيع بأناقة حسب أهميتها وبخط جميل، ويكون لكل صحيفة من صحف الحائط اسم تعرف به، فإن كانت صادرة من معهد سميت على سبيل المثال «منار المعهد»، وإن كانت صادرة من كلية أطلق عليها اسم «أضواء الكلية»، وهكذا بالنسبة لصحف الحائط التي تصدرها المدارس والمعاهد والكليات وتعلقها على الحيطان الداخلية لمبانيها الدراسية.
وكان المجتمع ينظر باحترام إلى ذلك النوع من الصحف وكأنها مجلة «التايم!!» حتى أنني قرأت قبل مدة خبرا في صفحة البلاد أيام زمان عن صدور صحيفة حائطية تابعة لجهة حكومية وليس لمجرد معهد أو مدرسة ثانوية، وأذكر أن الشيخ حمد الجاسر ــ رحمه الله ــ كتب مقالا في إحدى المجلات لعلها «مجلة اليمامة» استعرض فيه بعض ذكرياته عن دراسته في المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة وأن المعهد كان يصدر صحيفة حائطية يكتب فيها شداة الأدب في ذلك الزمان، وأن خطاط الصحيفة كان هو الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار لأن خطه جميل جدا خاصة عندما كان يكتب مواد الصحيفة بخط الرقعة، ولكن الأستاذ العطار استشاط غضبا من مقال الشيخ الجاسر لأنه فسره على أنه انتقاص من حقه كأديب وباحث والاكتفاء بذكره باعتباره خطاط صحيفة المعهد، حتى بلغت الحدة بالأستاذ العطار إلى الحد الذي أخذ يلقب علامة الجزيرة الشيخ الجاسر بلقب حمد «الخاسر»، وكان أستاذنا العطار يتسم بالحدة في معاركه الأدبية، ولكن الشيخ الجاسر لم يرد عليه ومرت المسألة بسلام!، ولولا أهمية تلك الصحف الحائطية في ذلك الزمن لما ذكرها علامة الجزيرة وفاخر بالانتماء إليها ولما أغضب قوله الأستاذ العطار!
والآن وقد اختفت الصحف الحائطية من المدارس ناهيك عن الكليات وحلت محلها النشرات المطبوعة، فيما أصبح جهاز الحاسوب والإنترنت هو وسيلة التواصل والمطالعة والحصول على المعلومات، فهل سيأتي الزمن الذي لا تجد فيه المطبوعات الورقية أي موقع لها في الخارطة الإنسانية فتختفي كما اختفت من قبل الصحف الحائطية؟!.. ذلك ما يبشر به بعض أصحاب الجرائد الإلكترونية في محاضراتهم ولقاءاتهم؟! أما الجواب على مثل هذا السؤال العريض فسيكون حاضرا بعد زمن لن يطول!.

الأمن المعلوماتي في الحكومة الإلكترونية

"الأمن المعلوماتي في الحكومة الإلكترونية": بعد أن يتم بناء الهيكل الإلكترو-حكومي سوف يصبح من الضروري حمايته من المتطفلين وجماعات التخريب، والحفاظ على خصوصية المواطن، ويروج المؤلف في هذا الفصل لمفهوم "حدود البلاد الالكترونية" والتي يجب المحافظة عليها تماماً مثلما يتم الآن المحافظة على حدود البلاد الجغرافية.

ويتابع بالقول إنه يجب عدم الاستهانة بمسؤولية الأمن المعلوماتي في الدولة وأجهزتها الحكومية واعتبار أنها مسؤولية جزئية من مسؤوليات إحدى الإدارات العامة، وإنما ينبغي دراسة إمكانية تطوير تشكيلات جديدة داخل الحكومة مثل وحدة الأمن المعلوماتي والرقابة الأمنية المعلوماتية من أجل السهر على أمن البلاد الإلكتروني.
ويتطرق هذا الفصل إلى بعض التقنيات والأساليب التي من الممكن أن يعتمدها المهاجمون من أجل إلحاق الأذى بالحكومة الإلكترونية وأنظمتها، كما يسرد بالتفصيل إستراتيجيات الوقاية والدفاع الأمني المعلوماتي، ويختم بنموذج خطة أمنية فرعية للأمن المعلوماتي من ضمن التخطيط الأمني الشامل للبلاد.
ويتابع المؤلف بالقول إن الخطأ المتمثل بعدم معالجة موضوع الأمن الإلكتروني والعمل على إنشاء جهاز مناعة معلوماتي للحكومة قد يؤدي إلى نسف مشروع التحول الإلكتروني من أساسه، وسوف يحدث هذا الخطأ الأمني المعلوماتي مرة واحدة لأنه ببساطة لن يكون هناك مرة ثانية بالنسبة للحكومة الإلكترونية، فقد تكون ثقة الجمهور بالنموذج الإلكترو- حكومي قد أصيبت بزلزال مدمّر.

ويهدف الكتاب، بشكل عام، إلى لفت أنظار رجالات الدولة وقيادات المجتمع الاقتصادي إلى ما يحدث حولنا من تغيرات سوف تقع الحكومات تحت تأثيرها المباشر إن عاجلاً أم آجلاً، وهو يقدم الحكومة الإلكترونية على أساس أنها فرصة جديدة للنظر جذرياً في أساليب الحكم التقليدية، وأحد أهم مبررات التغيير الإيجابي وأدوات التطوير والتنمية.
ويستطرد الكاتب قائلاً إن حكومات البلدان النامية تواجه تحديات حقيقية على جميع الأصعدة الداخلية: فمنها من يعاني مواطنوها من البطالة وآخرون من الجهل وغيرهم من اليأس والمرض وعدم الشعور بالأمن، أما على الصعيد الخارجي فلا تستطيع تلك الحكومات حالياً التحكم بالغزو الثقافي ومارد الإعلام ومدى تأثيره على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وهي لم تعد تملك المبادرة في هذا المجال فقد انتقل الإعلام إلى الفضاء بينما بقيت هي على الأرض!
"
من الضروري أن يفهم المواطن العربي وعبر لغته الأم معاني وفوائد الحكومة الإلكترونية من أجل الاستفادة منها والمساهمة في إنجاح الخطط التنموية الحكومية
"



واليوم أيضاً تنتقل الحكومة إلى الفضاء الإلكتروني حيث قواعد اللعبة مختلفة ووسائل الربح والخسارة فيها أشد اختلافا، وهي تفسح المجال أمام رجالات الدولة لتبني النماذج الجديدة وتعطيهم الفرصة الذهبية للنظر جذرياً بأساليب حكمهم من أجل تحقيق رفاهية المواطن والمجتمع وبالتالي ضمان الولاء الحقيقي القائم على حب المواطن للدولة والحكومة وليس على الحلول قصيرة الأمد.
واللافت في الكتاب أنه تمت كتابته باللغة العربية بالرغم من ضحالة المفردات والمصطلحات التقنية والتكنو- سياسية العربية في هذا المجال، ويستنتج المؤلف أن الحكومة الالكترونية العربية تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة المواطن العربي وهي بالتالي مطالبة بالكلام بلغته العربية.

لذلك كان من الضروري أن يفهم المواطن العربي وعبر لغته الأم معاني وفوائد الحكومة الإلكترونية من أجل الاستفادة منها، والمساهمة في إنجاح الخطط التنموية الحكومية للنهوض بالاقتصاد والرقي بالمجتمع.

إستراتيجيات النجاح والإطار المرجعي

"إستراتيجيات نجاح الحكومة الإلكترونية": بعد التقديم الوافي والشامل للحكومة الإلكترونية يشرح أهم إستراتيجيات نجاح ذلك النموذج عبر تقديم مجموعة من خمس باقات إستراتيجية على المستوى التخطيطي والتشريعي والتقني والاجتماعي والإداري، كخطة عمل إستراتيجية لأي حكومة عربية تريد أن تصل إلى النجاح الإلكترو-حكومي.

ويقول المؤلف إن أهم إستراتيجيات نجاح الحكومة الإلكترونية يكمن في ضرورة تغيير طريقة التفكير الإدارية في مجال العمل العام بحيث تنتقل تدريجياً من البيروقراطية القاتلة للإبداع إلى الشفافية والاحتراف، مع أهمية دعم كبار رجالات الدولة لعملية إعادة صياغة الحكومة الكلاسيكية من جديد وتبنيهم للتغيير.
ولا ينسى الكاتب أن يشير إلى أهمية أن تصل الحكومة الإلكترونية إلى جميع طبقات المجتمع من الفقراء إلى الأغنياء والتقنيين وغير الملمين بالتكنولوجيا في إطار ما يسميه عملية الاحتواء المجتمعي، وإلا سوف يقتصر النموذج الحكومي الجديد على الأشخاص الضليعين بتقنية المعلومات، ومن الممكن أن يؤدي التطبيق الخاطئ إلى الوقوع في فخ الوبقراطية وهو حكم أصحاب الوب أو الإنترنت حسب ما ورد في الكتاب.

الفصل الثالث "الإطار المرجعي للحكومة الإلكترونية" يقدم إطاراً مرجعياً لتطبيق الحكومات الإلكترونية في البلاد العربية من أجل تسهيل العملية على مديري الإدارة العليا في الحكومة.

ويحاول المؤلف إدخال مفردات جديدة على العمل الحكومي ومنها الخدمات الحكومية البسيطة والمركبة، الأحداث الحياتية والمؤسساتية، كما يعالج دورة حياة الخدمة العامة وصولاً إلى طرح أهمية إدارة المعرفة في الحكومة وتبيان أدواتها وأساليبها.

ويقول في إحدى صفحات هذا الفصل أن طبيعة التركيب العمودية لأنظمة المعلومات داخل الجهاز الحكومي الإداري الواحد بالإضافة إلى تناثرية المسؤوليات بشكل أفقي عبر مؤسسات الدولة مجتمعة تلقي بمسؤولية الكثير من إجراءات الخدمة العامة على المواطن، بينما يجب أن تقع تلك الإجراءات في صلب مسؤولية الدولة.


ويشدد على أهمية وجود إطار مرجعي يعتمده مديرو الحكومة الإلكترونية من أجل إطلاق مشاريعهم الإلكترو-حكومية بناءً لمقاييس ومعايير محددة أثبتت نجاحها من خلال تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

ويتوصل إلى أبعاد أربعة تحكم نجاح الحكومة الإلكترونية العربية وهي: البعد المجتمعي، القانوني والتشريعي، الهيكلي والتنظيمي، التقني. ويقول عن البعد القانوني إن العديد من مديري التكنولوجيا يبدؤون بتصميم الخدمة الحكومية الإلكترونية بناءً على ما هو حلال تقنياً والذي قد يكون في حالات كثيرة حراما قانونياً.
ولا يغفل المؤلف عن دراسة بعض النماذج التكنو- مجتمعية الهادفة إلى بناء أنظمة معلوماتية تحاكي حاجات المجتمع ومنها أنظمة الحكومة الإلكترونية، ويشرح في هذا المجال مبادئ التصميم التكنو- مجتمعي ويقوم بربطها بالمبادئ الإلكترو- حكومية.

الطريق نحو الحكومة الإلكترونية

الطريق نحو الحكومة الإلكترونية، يبدأ بتقديم الحكومة الكلاسيكية على أنها البنية الأساسية للنموذج الإلكتروني، وثم يقدم الحكومة الإلكترونية للقارئ، ويتطرق إلى جميع جوانبها وأقسامها بالإضافة إلى مراحل ارتقائها للوصول إلى مرحلة النضج.
ويقسم المؤلف عمليات الحكومة الإلكترونية إلى أقسام أربعة: الخدمات الالكترونية، وهي عبارة عن مجموعة الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة للمواطنين والمؤسسات ضمن التشريعات المعمول بها في البلاد.

القسم الثاني هو الديمقراطية الالكترونية والتي تتضمن عملية المشاركة الفعّالة للمواطن في عملية الحكم، من خلال الاطلاع على المعلومات الحكومية بطريقة شفافة عبر نشرها بطريقة مدروسة على الإنترنت، وتنشيط العملية الديمقراطية من خلال تشجيع نشر أجندات الأحزاب وإقامة المنتديات الإلكترو-حكومية التي تناقش سياسات الحكومة بشكل عام.


القسم الثالث يتحدث عن التجارة الحكومية الإلكترونية وإمكانية الاستفادة الربحية من خدمات الحكومة، أما القسم الرابع فيعالج موضوع تنمية المهارات الإدارية في القطاع العام من أجل مواكبة التغيير.

ويقول الكاتب في معرض حديثه عن مراحل النضج الإلكترو- حكومي أن الحكومة الكلاسيكية ينبغي أن تتبع منهجاً ارتقائيا خلال مراحل تحولها من النموذج الكلاسيكي إلى الإلكتروني، وذلك من أجل تمكين المواطن من استيعاب التغيرات والموظف الحكومي من الاعتياد على الأساليب الحكومية الجديدة، ومن المهم أن تمر الحكومة في مخاض تلك المراحل الارتقائية من أجل ولادة سليمة.
"
الحكومة الإلكترونية لم تظهر مطلقاً من باب الترف المعلوماتي وإنما جاءت كأحد الردود الإستراتيجية من قبل الحكومة الكلاسيكية للدفاع عن وجودها
"



ويبشر المؤلف بموت الحكومة الكلاسيكية ونماذجها في السنوات المقبلة، حيث لن تكون تلك النماذج قادرة على الاندماج في محيطاتها الاقتصادية والاجتماعية الخارجية التي تتسارع على نحو مذهل لدخول فضاء المجتمع المعلوماتي, وإذا لم تتخذ الحكومات ردود فعل إستراتيجية للدفاع عن وجودها فمن الممكن كثيراً أن تفقد الكثير من تأثيرها بالاقتصاد والشعب ضمن نطاق حكمها.

ويقول الكاتب في معرض حديثه عن مراحل النضج الإلكترو-حكومي أن الحكومة الكلاسيكية ينبغي أن تتبع منهجاً ارتقائيا خلال مراحل تحولها من النموذج الكلاسيكي إلى الإلكتروني، وذلك من أجل تمكين المواطن من استيعاب التغيرات والموظف الحكومي من الاعتياد على الأساليب الحكومية الجديدة، ومن المهم أن تمر الحكومة في مخاض تلك المراحل الارتقائية من أجل ولادة سليمة.

ويبشر المؤلف بموت الحكومة الكلاسيكية ونماذجها في السنوات المقبلة، حيث لن تكون تلك النماذج قادرة على الاندماج في محيطاتها الاقتصادية والاجتماعية الخارجية التي تتسارع على نحو مذهل لدخول فضاء المجتمع المعلوماتي, وإذا لم تتخذ الحكومات ردود فعل إستراتيجية للدفاع عن وجودها فمن الممكن كثيراً أن تفقد الكثير من تأثيرها بالاقتصاد والشعب ضمن نطاق حكمها.

ويستطرد الكاتب ليقول إن الحكومة الإلكترونية لم تظهر مطلقاً من باب الترف المعلوماتي وإنما جاءت كأحد الردود الإستراتيجية من قبل الحكومة الكلاسيكية للدفاع عن وجودها في ضوء ما يحدث وسوف يحدث في محيط الحكومة من تغيرات.

متطلبات بناء الحكومة الالكترونية

هناك عدة متطلبات لبناء الحكومة الالكترونية تقنية وتنظيمية وادارية

وقانونية وبشرية و اهم ثلاث متطلبات يشير الخبراء لها هي :

1 – حل المشكلات القائمة في الواقع الحقيقي قبل الانتقال الى البيئة الالكترونية

مثال بشان محتوى الحكومة الالكترونية يجب على الحكومات ان تقوم بتوفير المعلومات

اللازمة لمواطنيها عبر الانترنت . حيث يجب ان تتواجد سياسية يتم بموجبها تحديد

جميع الوثائق والمعلومات والنماذج الحكومية مباشرة عبر الانترنت. وباختصار كلما

ظهر وثيقة حكومية جديدة او معلومات جديدة يجب وضعها مباشرة على الانترنت .

وفي هذا الاطار فان اكبر مشكلة تواجهنا هي مشاكل التوثيق القائمة في الحياة الواقعية

اذ ليس ثمة نظام توثيق فاعل يضع كافة وثائق العمل الحكومي في موضعها الصحيح

بالوقت المطلوب فاذا كان هذا واقع العمل الحقيقي فان من الخطورة الاتجاه لبناء

الحكومة الالكترونية قبل انهاء المشكلة القائمة في الواقع غير الالكتروني .

2 – حل مشكلات قانونية التبادلات التجارية commerce وتوفير وسائلها التقنية

والتنظيمية ، ذلك ان جيمع المبادلات التي تتعامل بالنقود يجب وضعها على الانترنت

مثل امكانية دفع الفواتير والرسوم الحكومية المختلفة مباشرة عبر الانترنت

3 – توفير البنى والاستراتيجيات المناسبة الكفيلة ببناء المجتمعات ، فبناء المجتمعات

يتطلب انشاء وسيط تفاعلي على الانترنت يقوم بتفعيل التواصل بين المؤسسات الحكومية

وبينها وبين المواطنين وبينها وبين مزوديها . بحيث يتم توفير المعلومات بشكل مباشر

عن حالة أية عملية تجارية تم تأديتها في وقت سابق اضافة الى استخدام مؤتمرات الفيديو

لتسهيل الاتصال بين المواطن والموظف الحكومي .



ان مفهوم الحكومة الالكترونية يعكس سعي الحكومات الى اعادة ابتكار نفسها لكي

تؤدي مهاما بشكل فعال في الاقتصاد العالمي المتصل ببعضه البعض عبر الشبكة .

والحكومات الالكترونية ليست سوى تحول جذري في الطرق التي تتبعها الحكومات

لمباشرة اعمالها . وذلك على نطاق لم نشهده منذ بداية العصر الصناعي .

واذا ما اردنا الوقوف على الواقع العربي في ميدان بناء الحكومات الالكترونية

فاننا نشير الى ان الجهد المميز بتجربة دولة الامارات العربية

اذ بالرغم من عدم اكتمال عقد الحكومة الالكترونية الا ان تهيئة الواقع التقني

والمهاري لمؤسسات الدولة تحقق على نحو كبير بحيث يبدو ان التجربة برمتها

تتحرك ضمن رؤية استراتيجية واضحة ، ويمكن الاطلاع على احدث المعالجات

لما انجز من نشاطات في ميدان بناء الحكومة الالكترونية في الامارات على العديد

من مواقع الانترنت الخاصة بالمؤسسات الاماراتية.

هذا ومن الممكن أن تجني الحكومات الالكترونية عوائد مهمة ، وتوفر معلومات

وخدمات أفضل في مجال التعاملات بين الحكومات والمواطنين وبين الحكومات

وقطاع الاعمال وبين الدوائر الحكومية الحكومات بعضها البعض . ومن وجهة

نظر ( مايكل دل ) فان احد اهم الاجزاء في معادلة الحكومة الالكترونية هو

ذلك المتعلق بعمليات الشراء والتزويد . وهو الجزء الذي تظهر فيه الفائدة الحقيقة

لاستخدام الانترنت في عمليات الشراء من حيث زيادة كفاءة وفعالية عمل الحكومات

اضافة الى تحسين علاقة العمل بين المؤسسات الحكومية المختلفة والافراد الذين

يعملون ضمن هذا المجتمع ويستفيدون من الخدمة الحكومية .

البناء القانوني للحكومة الالكترونية .

يعد هذا الموضوع اكثر موضوعات الحكومة الالكترونية حساسية وأهمية ، مع انه لا نرى

في الواقع العربي نشاطا تشريعيا يراعي هذه الاهمية ، واذا كان ما سبق من بحث

في التحديات القانونية للاعمال الالكترونية قد وصفناه بانه الاطار الذي جمع كافة

تحديات قانون الكمبيوتر ، وذلك صحيح ، واذا كان متصورا ان تظهر اية تحديات

لتقنية المعلومات لا تتصل بفروع قانون الكمبيوتر فان هذا لا يمكن تصوره بالنسبة

للحكومة الالكترونية :





1- فالعلاقات فيما بين الجهات الحكومية والافراد في شتى الميادين ومختلف القطاعات

تاسست على تعبئة الطلبات والاستدعاءات الخطية والمكتوبة ، وتسليم الاصول والحصول

على مستندات رسمية .. الخ من الوقائع التي تجعل علاقة المواطن بالموظف الحكومي

لا يحكمها غير الورق والكتابة ، وليس اي ورق وانما في الغالب نماذج حكومية وليست

اية كتابة وانما في الغالب كتابة موثقة ضمن مفهوم المستندات الرسمية المقرر قانونا .

2- وثمة اشكالات في ميدان انظمة الرسوم والطوابع وعمليات استيفائها .

3- وثمة مشكلات تتصل باجراءت العطاءات الحكومية وشرائطها الشكلية

4- واشكالات تتصل بوسائل الدفع وقانونيتها ومدى قبول القانون للدفع

( القيدي – نسبة للقيد ) كبديل عن الدفع النقدي .

5- وثمة اشكالات في ميدان حماية امن المراسلات الالكترونية في ظل غياب

استراتيجيات امن شمولية في بيئة المؤسسات العربية سواء في القطاعين العام او الخاص .

6- ومن جديد يطفو على السطح التساؤل حول حجية التعاقد الالكتروني وحجية

الاثبات بالوسائل الالكترونية .

7- وثمة خشية من ان يكون التكامل الرقمي على حساب السرية وعلى حساب

الخصوصية وحريات الافراد .

8- وفي ظل غياب قواعد المساءلة الجنائية على العبث بالكمبيوتر والشبكات

واساءة استخدامها وعلى الانشطة الجرمية المرتكبة بواسطتها ثمة خشية على امن

التعامل سواء فيما بين المؤسسات الحكومية او بينها وبين الجمهور .

ولا اريد في هذا المقام ان اعيد تكرار ما سبق استعراضه من التحديات القانونية

في بيئة الاعمال الالكترونية ، ولكن ايراد ما تقدم كان القصد منه ادراك ان

الحكومة الالكترونية تتطلب الوقوف على كافة تشريعات النظام القانوني القائم

وهي لا تحتمل ان يشرع لها بقالب تشريعي جاهز قد يكون مناسبا في بيئة مغايرة

وغير مناسب في البيئة المحلية .

ان النظام القانوني للحكومة الالكترونية استدعى منا ان نجري مسحا تشريعيا لما

اسميناه ركائز النظام القانوني العربي في ميدان الادارة الحكومية والتعاقدات الحكومية

وهي دراسة ينوء بحملها المقام ، ولا تتسع المساحة المقدرة لهذا الكتاب

بوصفه مدخلا للموسوعة – لاستعراض نتائج التحليل القانوني وحكم المشكلات

المثارة في البيئة العربية متصلا بهذا الموضوع ، لهذا فان موضع البحث التفصيلي

للاطار القانوني للحكومة الالكترونية سيكون الكتاب الرابع من هذه الموسوعة الذي

سيتضمن نماذج للمشكلات واتجاهات الحلول في القانون ولدى القضاء المقارن .

واذا ما ربطنا التحدي القانوني بعناصر النجاح في بناء الحكومة الالكترونية

فان العناصر الحاسمة لضمان بناء حكومة الكترونية حقيقة وفاعلة بوضع

خطة تنطوي على عناصر النجاح ، وذلك بان تكون الرؤية واضحة

وان تحدد الاهداف على نحو قابل للتطبيق ، وان تخضع كافة المراحل

للاشراف القيادي والمتابعة وان تحفز الخطة فرص المشاركة ولاستثمار .

وان تعامل كافة المراحل بالواقعية والشفافية ، وان تعتمد استراتيجية المراجعة

لما انجز وما تبقى دون انجاز واستراتيجية التحليل اللاحق حتى نضمن توفر

عنصر التطور المطلوب في مثل هذا المشروع .
المقالة الثالثة:

حين تستولي الرسوم على المعلومات
الثلاثاء, 26 يوليو 2011

تعتبر الرسوم البيانية للمعلومات الاجتماعية والاقتصادية من أبسط أشكال الصور التي تُكثّف المعلومات وتنقلها. ومن المستطاع أيضاً وضع الحقائق في هيئة بيانات متعددة الأبعاد باستخدام الرسوم المتحركة الافتراضية مثلاً.
وتساعد الخرائط والرسوم البيانية على التعبير عن مواد يستحيل وصفها بالكلمات بطريقة فعالة. ثمة مثال يأتي من استعمال الخريطة والرسم التخطيطي لشبكة مترو الأنفاق في المدن الكبرى مثل طوكيو وباريس. إذ يستحيل الاعتماد على النص للتعبير عن هذا النوع المكثّف من المعلومات.
وعلى غرار ذلك، تتيح الصور والأفلام اختبار الأشياء ورؤيتها من زوايا ليس من الممكن أن نراها بأنفسنا. وقد تأثّر البشر عموماً بالصور التي التُقِطت لرواد الفضاء على سطح القمر مثلاً. وسمحت هذه الصور بمتعة غير مباشرة، عبر مصاحبة رواد الفضاء في رحلتهم، إضافة إلى تعريفها البشر بكوكبهم الأزرق الجميل.
ولا تزال الصورة الفضائية للكرة الأرضية هي الأكثر تحميلاً على شبكة الإنترنت لحد الآن.
كما أن الصور تساعد في «رؤية» العالم بطرق مختلفة. فبفضل الأشعة السينية والمسوح الضوئية وغيرها، شوهِدت أشياء لا يستطيع المدى البصري للإنسان إدراكها. وتبيّن الصور ذات الحساسية تجاه الحرارة كل شيء، من التصوير المقطعي للبشر إلى أرض المعركة التي تُظهر البصمات الحرارية للمخلوقات الحيّة في الظلام. ومن خلال الصور أيضاً، يمكن رسم خريطة لنشاط الخلايا العصبية في الدماغ، فنعرف أي أجزاء من المخ تُستخدم في سماع الموسيقى، وأيها تستعمل في حل المسائل الرياضية أو إجراء حديث مع شخص آخر.
إن هذا التوسع في النطاق البصري للإنسان من خلال تطور تكنولوجيا الصور إلى نطاق الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء بالطيف، قد يكون له آثار عميقة على طُرُق فهم البشر للعالم.
ومن خلال التعرف الى الأنماط والمحاكاة الافتراضية للواقع الثلاثي الأبعاد، تنمو القدرة على تفسير البيانات المُكثّفة فيها. على سبيل المثال، من خلال محاكاة تدفق الرياح والرمال على نصب تاريخي مثل أبو الهول، يمكن دراسة آثار التآكل على مئات الآلاف من نقاط البيانات التي تشكل جسم أبو الهول، وإعداد خرائط للمناطق الأكثر تضرراً من التآكل، ما يعطي معلومات عن الأجزاء التي تجب مراقبتها. وإضافة إلى ذلك، يمكن لأجهزة الكومبيوتر تعديل الألوان في رسوم البيانات، فتزيد القدرة على التمييز بين المعلومات التي تحتويها. إضافة إلى ذلك، يعطي الواقع الافتراضي القدرة على رفع مستوى التفاعل مع هذه المعلومات بطريقة أكثر عمقًا.
ماذا تعني هذه الأمور بالنسبة لوصف البيانات وتخزينها، واسترجاعها والبحث عنها في هذا العالم الضخم والمتنامي من الصور الثابتة والتفاعلية؟
في سياق متّصل، باتت نُظُم الكومبيوتر القادرة على ابتكار الأنماط وشيكة الظهور. وحتى حاضراً، يقدّم محرك البحث «غوغل» خدمات تتضمن تقديم صورة لمكان ما، مع الحصول على تفاصيل عنه، أو عن مبنى أو مَعلَم في هذه الصورة. هناك الكثير من هذا في المستقبل القريب. ولم يعد البحث عن الصور يعتمد على استعمال كلمات مفتاحية يجري التفتيش عنها في قواعد البيانات المختلفة. ثمة مجال واسع للبحث عن الصور مباشرة، بل للبحث عن المعلومات عَبر الرسوم البيانية التي تمثّلها بصرياً


ملخص المقاله الثاله :-

تعتبر الرسوم البيانية للمعلومات الاجتماعية والاقتصادية من أبسط أشكال الصور التي تُكثّف المعلومات وتنقلها. ومن المستطاع أيضاً وضع الحقائق في هيئة بيانات متعددة الأبعاد باستخدام الرسوم المتحركة الافتراضية مثلاً.
وتساعد الخرائط والرسوم البيانية على التعبير عن مواد يستحيل وصفها بالكلمات بطريقة فعالة.
ومن ماذكر، تتيح الصور والأفلام اختبار الأشياء ورؤيتها من زوايا ليس من الممكن أن نراها بأنفسنا,
إن هذا التوسع في النطاق البصري للإنسان من خلال تطور تكنولوجيا الصور إلى نطاق الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء بالطيف، قد يكون له آثار عميقة على طُرُق فهم البشر للعالم.

دور محرّكات البحث

المقالة الثانية:


دور محرّكات البحث
الثلاثاء, 26 يوليو 2011
Semantic Internet.
تعتبر محرّكات البحث جزءًا أساسياً في عمل الشبكة الدولية الإلكترونية للمعلومات (الإنترنت)؛ نظراً لقدرتها الفائقة على عرض موضوعات مترابطة، باستخدام كلمات يجري التفتيش عنها في مواقع الإنترنت، بسرعة تضاهي سرعة البرق. ويعني هذا أن الوصول إلى مادة ما على الإنترنت والرجوع إليها في أي وقت، بات أمراً في غاية السهولة. ويضاف إلى ذلك أن التطوّر المعلوماتي للإنترنت يسير صوب تجاوز الهياكل الحاضرة لهذه الشبكة. ويرى كثيرون أن الخطوة المقبلة تتمثّل في ظهور ما يصطلح على الإشارة إليه باسم «الإنترنت الدلالية»
في هذه المرحلة، يغدو ممكناً البحث عن العلاقات والمفاهيم، ما يعني أيضاً أن تنظيم المعرفة وطروحاتها، تغدو نسيجاً كبيراً مترابطاً ومفعماً بالحيوية، بفضل ما يتدفق إليه من مفاهيم وأفكار وحقائق. ويتمتع هذا النسيج بالقدرة على النمو بشكل سريع، ما يتطلب أساليب تفكير جديدة للتفاعل معه. كما يؤدي هذا تلقائيّاً إلى ظهور أساليب مبتكرة نوعياً في التفكير، بحيث لا يكون تحليل العلم مثل قوالب الحجارة المرصوصة كحائط، بل تصبح أشبه بنهر يتدفق بسلاسة.
والأكيد أن علم المواقع الإلكترونية Web Sites Science أصبح حقلاً قائماً بذاته حاضراً. ويوصف بأنه وسيلة جديدة للتعامل مع المسائل المتعلقة بالبيانات المترابطة والمتعددة المناهج في شبكة الإنترنت الدلالية. ويوجد حاضراً ائتلاف متخصّص بهذا العِلم، يعبّر عن نفسه في موقع «ويب ساينس. أورغ» webscience.org. كما تُعقد سلسلة من المؤتمرات لهذا الغرض، يهتم بأمر إبرازها على الإنترنت الموقع الإلكتروني «ويب ساي 10. أورغ» websci10.org. والحق أن المزج بين الإنترنت الدلالي وعلم المواقع الإلكترونية، يعتبر من الجوانب المثيرة في علوم الحاسوب المعاصرة.
وإذا عدنا مرة أخرى إلى التعريفات التقليدية للإنسانيات والعلوم، يمكننا أن نتصور طريقة جديدة لتنظيم المعرفة، تستند إلى التأمّل في كثافة الوصلات الإلكترونية التي تربط بين موضوعات حقل معرفي معيّن. ويحتوي الموقع الإلكتروني «إيجين فاكتور. أورغ» eigenfactor. org مجموعة من الرسوم الرائعة التي تُظهِر خرائط لروابط النصوص والعلوم.
مثلاً، يحتوي هذا الموقع خريطتين عن الوصلات الإلكترونية في علمي الفيزياء والعلوم الاجتماعية، اللذين يظهران كرسوم بيانية تفاعلية، وليس كتصنيفات للموضوعات وعناوينها وتفرّعاتها. ويعبّر هذان الرسمان عن كثافة الروابط من خلال تمثيلهما بصرياً لكثافة الوصلات الإلكترونية، كما يُظهران حجم هذه الروابط وقدراتها في توجيه البحوث.
وإذا أخذنا في الاعتبار أيضاً ظاهرة انتشار الشبكات الاجتماعية Social NetWorks أخيراً، لوجدنا أن من المثير للاهتمام أن نعمل على دراسة مكان يحتوي تطبيقات كومبيوتر رقمية مختلفة، كما يوضح درجة القدرة على التواصل اجتماعياً، وكذا القدرة على الاتّصال معرفياً.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرسوم أعدّها الأميركي نوفا سبيفاك (من مواليد العام 1969)، وهو خبير في الحاسوب والإنترنت. كما يمكن مطالعتها على الموقع الإلكتروني «مايندنغ ذي بلانيت. نِت» mindingtheplanet.net. وفسّر سبيفاك أيضاً آثار هذه التطبيقات الرقمية، كما عرّف الفضاء الذي ترسمه، مُطلِقاً عليه اسم «ميتاويب» meta-web، بمعنى أنها شبكة إلكترونية تعمل عبر أدوات تتطلّب مؤشّرات أشد قوة وأكثر دقّة، ما يعطيها قدرة فائقة على الاتّصال معرفياً واجتماعياً. وخلص سبيفاك للقول إن شبكة «ميتا- ويب» تتمتع بذكاء ذاتي في مجال القدرة على ربط العقول بعضها ببعض


ملخص المقاله الثانيه:-
تعتبر محرّكات البحث جزءًا أساسياً في عمل الشبكة الدولية الإلكترونية للمعلومات (الإنترنت)؛ نظراً لقدرتها الفائقة على عرض موضوعات مترابطة، باستخدام كلمات يجري التفتيش عنها في مواقع الإنترنت، بسرعة تضاهي سرعة البرق. ويعني هذا أن الوصول إلى مادة ما على الإنترنت والرجوع إليها في أي وقت، بات أمراً في غاية السهولة. ويضاف إلى ذلك أن التطوّر المعلوماتي للإنترنت يسير صوب تجاوز الهياكل الحاضرة لهذه الشبكة. ويرى كثيرون أن الخطوة المقبلة تتمثّل في ظهور ما يصطلح على الإشارة إليه باسم «الإنترنت الدلالية»
في هذه المرحلة، يغدو ممكناً البحث عن العلاقات والمفاهيم، ما يعني أيضاً أن تنظيم المعرفة وطروحاتها، تغدو نسيجاً كبيراً مترابطاً ومفعماً بالحيوية، بفضل ما يتدفق إليه من مفاهيم وأفكار وحقائق. ويتمتع هذا النسيج بالقدرة على النمو بشكل سريع.
والأكيد أن علم المواقع الإلكترونية أصبح حقلاً قائماً بذاته حاضراً.
ويوصف بأنه وسيلة جديدة للتعامل مع المسائل المتعلقة بالبيانات المترابطة والمتعددة المناهج في شبكة الإنترنت الدلالية.

المعلوماتية والاتصالات بوصفها ثورة معرفية معاصرة

المعلوماتية والاتصالات بوصفها ثورة معرفية معاصرة
الثلاثاء, 26 يوليو 2011

إسماعيل سراج الدين *
الأرجح أننا نعايش تحوّلاً كبيراً في طُرُق بناء المعرفة، والوصول إليها، والتعامل معها وفهمها، والإضافة إليها، وعرضها وتوصيلها. ولعل هذا هو التحوّل الأكثر عمقًا في تاريخ الإنسانية منذ اختراع الكتابة. هل يحمل هذا القول مبالغة؟ الأرجح أن لا، بل ربما كانت الملاحظات الآتية تبرّر هذا الوصف الشامل لملامح المعرفة.
الملامح السبعة لعصر متغيّر
من المستطاع التحدّث عن سبعة ملامح رئيسية للثورة المعرفية المُعاصِرة، يمكن وصفها بأنها سبعة أعمدة لهذه الثورة. وقد تحدّث كثيرون عن ثورة الإتّصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها «الثورة المعرفية» في الزمن الراهن. وشدّد هؤلاء على ملامح مثل الزيادة الهائلة في كمّية المعرفة المتاحة للجميع، والتوسّع المذهل في الإتّصالات الموضوعة بتصرف الناس والمؤسسات وغيرها.
وأشاروا إلى أن هذه الأمور أدّت إلى ظهور مجتمع قائم على المعرفة، واقتصاد مُعتمِدِ على التكنولوجيا الإلكترونية، منوّهين بما رافق هذا التحوّل من متغيّرات مثل العولمة المعاصرة بآفاقها المعروفة والموثّقة. إنني أتحدث عن بنيان المعرفة، وأسلوب طرحها، وكيفية تفاعلنا كبشر معها، سواءً كأكاديميين أم باحثين أم أعضاء في أُسَرٍ اعتاد أفرادها الذهاب إلى المكتبات العامة وطلب المساعدة من أمين المكتبة في إيجاد كتاب جيد للقراءة أو مرجع يعين على إعداد بحث جامعي أو غيرها. هذا ما أود أن أشير إليه باسم «الثورة المعرفية الجديدة». وأصف خصائصها السبع الرئيسية، التي يحلو لي أن أسميها «أعمدة»، وهي:

- التحليل، والحياة، والتنظيم.

- الصورة والنص.

- الإنسان والآلة.

- التعقيد والفوضوية.

- الحوسبة والبحث العلمي.

- التقارب والتحوّل.

- تعددية المناهج والسياسات.
واخترت أن أتحدّث عن العمودين الأولين من أعمدة المعرفة الجديدة كنموذجين عنها، بينما سيصدر كتاب مفصل يتحدث عنها جميعها كما يفصّل تداعيات هذا التغيير في نسق المعرفة.
أبدأ بالحديث عما يتّصل بالتحليل، الحياة والتنظيم. فمنذ فجر التاريخ، سواء كانت الكتابة على لفائف أم مخطوطات (وسواء طُبعت أم بقيت بخط اليد)، استند تراكم المعرفة إلى تحليل البُنى، بحيث تُصَفّ الوحدات إلى بعضها مثل قوالب الطوب في الحائط أو على بنيان شامخ.
ومع حلول القرن السابع عشر، ظهر اتفاق حول كيفية تنظيم هذه المعرفة في وحدة تحليلية. وجرت صياغة هذه الوحدة بحيث تتضمن العناصر الآتية:

1- المقدمة ثم تبيان المشكلة التي يتصدى البحث لها.

2- تحديد المصادر.

3- تعريف المنهجية التي ينبغي استخدامها.

4- تنظيم الحجج والأدلة.

5- تحليل الحجج والأدلة.

6- تفسير النتائج.

7- الاستنتاجات.
وفي بعض الأحيان، يضاف إلى هذه القائمة مسح للأدبيات التي تناولت موضوع البحث عينه. وقد طوّرت الدراسات الكلاسيكية مجموعة هائلة من الأدوات التي تخدم بناء الوحدة المعرفية المشار إليها أعلاه. وتتضمن هذه الأدوات الببليوغرافيا، الحواشي، قوائم المراجع، التعليقات الختامية، توحيد أنماط الطرح والاستشهاد وغيرها. وبالترافق مع ذلك، جرى إعداد صفحات الطباعة تبعاً للأنماط الشائعة الإستعمال، إضافة إلى أدلة التحرير اللازمة لصياغة البحث في صورته النهائية.
وسواء نُشر البحث في دورية، أم ظهر كتاب مستقل، فإن البنية العامة كانت هي نفسها تقريباً، مع بعض الإختلافات في طول البحث أو قِصَره.
ومع كرّ السنين، أدى تجاور تلك الأعمال الفردية وتحليلاتها، إلى تراكم في المعرفة التي بدت كصرح علا بنيانه لبنة بعد لبنة، وحجر بعد حجر.
وإضافة إلى ذلك، كان كل جزء من البحث «ميتًا»، وأعني بذلك أن الجزء عندما ينشر ورقياً، لا يمكن تغيير ما فيه إلى أن تظهر الطبعة الثانية. فإذا كان لدى كلّ منا نسخة من الكتاب نفسه، يمكننا فتح صفحة 157 مثلاً لنجد الشيء نفسه بالضبط في النسختين. ولا يتغير هذا الأمر، سواء فعلنا ذلك فور ظهور الكتاب مباشرة أم بعد صدوره بعقود.
لقد غيّر الإنترنت هذه الصورة كلها. وأصبحت صفحة الـ «ويب» بمثابة وحدة التحليل. وبدلاً من التسلسل التقليدي في عرض البحث، بتنا نفكر إنطلاقاً من الصفحة الرئيسية في الموقع الإلكتروني، ثم نعتني بروابط «النص التشعّبي الفائق الترابط» Hyper Text Markup Links التي تصل بين نصّ البحث من جهة، ووثائق أخرى ذات صلة بموضوع البحث من الجهة الاخرى. والحقّ أن «النص التشعّبي» تقنية قديمة نسبياً، إذ يرجع تاريخها إلى أوائل التسعينات من القرن الماضي. ومن المتوقع أن نشهد مزيداً من السلاسة في التقنية الرقمية المتصلة بدمج الصور الثابتة أو الفيديو مع النص، وكذلك الحال بالنسبة الى التنقل بين الروابط الإلكترونية المرجعية.
لقد أصبحت النصوص المنشورة على شبكة الإنترنت اليوم مختلفة نوعيا. إذ صارت «حيّة»!
ويعني هذا أنها تتغير باستمرار. وتُجدّد حياتها بفضل التحديث والتعديل وتغيير الوصلات الإلكترونية المترابطة وغيرها. وعلى عكس المواد المنشورة بالطرق التقليدية، إذا بحثتُ اليوم عن صفحةٍ ما على شبكة الإنترنت، وبحثتَ أنت عنها في المكان الإفتراضي نفسه بعد ساعات قليلة، فالأرجح أن تجدها وقد تغيّرت، ذلك أنه يجري تحديث المواد على الشبكة الإلكترونية بصفة مستمرة.
جدلية الصورة والنص
لقرون طويلة، شكّل النص وسيلة أساسية لنقل المعلومات. وكان من الصعب إنتاج الصور وإعادة إنتاجها. وقد تغير هذا في ظل الثورة الرقمية. إذ أصبح بمقدور الجميع تسجيل صور متنوّعة وأشرطة غنيّة. وكذلك أصبحت رسوم الغرافيك التي تنتج عن طريق الحاسوب في متناول الجميع. ويجري نشر بلايين الصور على شبكة الإنترنت. وأظهرت تجربة مواقع مثل فليكر Flickr (الذي يعمل ضمن بروتوكول «كريتيف كومنز» Creative Commons للمحتوى المفتوح) و «يوتيوب» YouTube أن الجمهور بفئاته جميعها، يستطيع المساهمة في صنع محتوى وافر من المواد البصرية.
ويمكن للعقل الإنساني معالجة المعلومات البصرية بسرعة هائلة. وهكذا يستطيع المرء أن يفتح الباب وينظر في غرفة لثانية مُفردة، وبعدها يضحي قادراً على تحديد حجم الغرفة إلى حد كبير، وإعطاء فكرة عن أثاثها، ولون جدرانها، وتوافر النوافذ فيها، وتحديد أرجل الطاولة التي يجلس إليها من في الغرفة، وإذا كانت كراسيها من الجلد أو البلاستيك وهكذا. صحيح أنها كميّة ضخمة من التفاصيل، لكن العقل البشري إلتقطها عبر العين في جزء من الثانية، ثم تولت مراكز متخصّصة في الدماغ صناعة معلومات عنها. وإذا كان للمرء أن ينقل هذا بالإستناد إلى نص مكتوب، فقد يستغرق الأمر صفحات عدة للخروج بالمعلومات بنفسها التي نقلتها هذه اللمحة العابرة.
في هذا الصدد، يذهب التفكير إلى الأسف الذي أبداه الفيلسوف الفرنسي جان باتيست ليروند دي لومبير في سياق إعداد موسوعته الشهيرة في سبعينات القرن الثامن عشر، حين قال: «لكن النقص العام في الخبرة، سواء في الكتابة عن الفنون والقراءة في ما كتب عنها، يجعل من العسير تفسير هذه الأمور على نحو واضح. ومن هذه المشكلة ولدت الحاجة إلى أرقام. ويمكن للمرء أن يستشهد بآلاف الأمثلة بأن قاموساً بسيطاً من التعريفات، مهما كانت دقة إعداده، لا يمكن أن يستغني عن الصور من دون الوقوع في أوصاف غامضة أو مبهمة. وكم كانت حاجتنا لهذه المساعدات أشد إلحاحاً. وتكشف نظرة سريعة على الشيء أو صورة منه، عن أكثر مما قد تكشفه صفحة من الكلمات المصوغة في نص مكتوب».
صحيح أن الصورة أكثر كفاءة، ولكن النص شيءٌ مختلف. فهو يدعم التفاعل بين القارئ والكاتب. والنتيجة هي بناء مشترك. إذ يعمل النص على أساس ثلاثة تجريدات متشابكة. أما الحرف فهو شيء مجرد، ندركه بصريّاً، ونحدده، ثم نُشكّل تركيبات الحروف في كلمات. وبعدها، تشكّل الكلمات جُملاً. ونحن نعزو معنى ما للكلمات والجمل. وانطلاقاً من هذا، نحيل الوصف النصي للغرفة المذكورة آنفاً إلى صورة عقلية. ولعل هذا هو الفارق بين قراءة رواية ومشاهدة فيلم مقتبس عن هذه الرواية.
استناداً إلى هذه الأمور، من المستطاع المِضي في تلمّس بعض الملامح الجديدة للثورة المعرفية الحالية وآفاقها المرتقبة في مستقبل قريب.
منذ البداية، يمكن ملاحظة الميل للاعتماد الكبير على الصورة، إضافة إلى النصوص، في نقل المعلومات والمعارف. واستطراداً، هناك الأشكال المتغيرة لأجهزة التخزين والاسترجاع التي يتطلبها هذا الأمـــر.
وحاضراً، هناك حركة إنتقال من الكتاب أو المجــــلة التي تعتمد على النص بصورة أساسية، إلى عروض الصور الرقمية الثابتة والفيديو وكذلك الواقـــع الافتراضـي الثلاثي الأبعاد وغيرها. وسوف يصبــــح التفاعـــل أيضًا سمة لعالم الواقع الافتراضي المعتمد على الصورة وميّزاتها الرقمية. ماذا تعني هـــذه الأمور مستقبلاً بالنسبة لعمليات معرفية مثل عرض المعلومات والبحث عنها واسترجاعها، والتفاعل بين الباحث والمادة التي يدرسها؟
ثمة نقطة اخرى. كانت هناك ملاحظة أن الناس تميل لإعطاء النص المطبوع مصداقية أكبر من التواصل الشفهي. وقد سمحت لنا التجربة (وبشيء من السخرية أيضاً) في التشكيك في المواد التي تطبعها بعض الصحف مثلاً. وبعبارة أخرى، ان مجرد نشر مادة ما ورقياً لا يعني أنها صحيحة. في المقابل، يميل كثيرون لقبول الصورة كحجة مقنعة. إذا قال أحدهم إن «س» قابل «ص» في موقع معين، وأظهر لك صورة «س» مع «ص» في ذلك الموقع، يعتبر هذا دليلاً دامغاً على صحة قوله. وفي المقابل، مع تقدّم برامج الـ «فوتوشوب» Photoshop والتطبيقات الرقمية المتطورة التي تملك قدرات عالية في معالجة الصور والأشرطة، لم يعد المرء متأكداً من مدى صدقية الصور.
وأخيراً، من المستطاع القول ان ليس من الواضح كيف سينتهي الأمر بالنسبة للجوانب المتعلقة بالصورة والنص وتفاعلهما مع صيغ المعرفة ونقلها وإعادة إنتاجها. الأرجح أن تسير الأمور مستقبلاً لمصلحة التفاعلية Interactivity، وهي صفة تتصاعد بصورة مستمرة في عوالم الكومبيوتر والإنترنت. والأرجح أن يخلق التفاعل تجربة جديدة تماماً في معالجة المعرفة، وكذلك الحال بالنسبة لتجربة القارئ والمستخدم.
ومهما كان تفكيرنا بشأن تأثيرهما على التفكير المجرد وإمكان تطوير القدرة التفسيرية للقارئ والمستخدم، فإن الصورة والنص يمتزجان كما لم يحدث من قبل، مع استمرار الصورة في لعب دور تتزايد أهميته باضطراد.

* مدير مكتبة الإسكندرية - النص جزء من كتاب له يصدر قريباً بعنوان «أعمدة المعرفة السبعة».


اختصار المقالة الاوالى

الأرجح أننا نعايش تحوّلاً كبيراً في طُرُق بناء المعرفة، والوصول إليها، والتعامل معها وفهمها، والإضافة إليها، وعرضها وتوصيلها. ولعل هذا هو التحوّل الأكثر عمقًا في تاريخ الإنسانية منذ اختراع الكتابة.
وهناك سبع ملامح رئيسيه للثورة المعرفية المعاصرة,يمكن وصفها بأنها سبعة اعمدة لهذة الثورة ,وقد تحدث كثيرون عن ثورة الاتصالات ,وتكنولوجيا المعلومات بأعتبارها .الثورة المعرفية. في الزمن الراهن .
وشدد هؤلاء على ملامح مثل الزيادة الهائله في كمية المعرفة المتاحة للجميع,والتوسع المذهل في الاتصالات الموضوعة بتصرف الناس والمؤسسات وغيرها.
وهذه الثورة المعرفية الجديدة خصائصها السبع الرئيسيه هي :-

- التحليل، والحياة، والتنظيم.

- الصورة والنص.

- الإنسان والآلة.

- التعقيد والفوضوية.

- الحوسبة والبحث العلمي.

- التقارب والتحوّل.

- تعددية المناهج والسياسات
ومع حلول القرن السابع عشر ظهر اتفاق حول كيفية تنظيم هذة المعرفة في وحدة تحليلية وجرت صياغة هذة الوحدة بحيث تتضمن العناصر التالية:-

1- المقدمة ثم تبيان المشكلة التي يتصدى البحث لها.

2- تحديد المصادر.

3- تعريف المنهجية التي ينبغي استخدامها.

4- تنظيم الحجج والأدلة.

5- تحليل الحجج والأدلة.

6- تفسير النتائج.

7- الاستنتاجات
وسواء نشر البحث في دورية ,او في ظهر كتاب مستقل ,فأن البنية العامة كانت هي نفسها تقريبا,مع بعض الاختلافات في طول البحث او قصرة .
واضافة الى ذالك ,كان كل جزء من البحث ميتا واعني بذالك ان الجزء عندما ينتشر ورقيا,لايمكن تغيير مافيه الى ان تظهر الطبعة الثانية.
ولقد غير الانترنت هذه الصورة كلها,واصبحت صفحت الويب بمثابة وحدة التحليل,وبدل من التسلسل التقليدي في عرض البحث,بتنا نفكر انطلاقا من الصفحه الرئيسيه في الموقع الالكتروني ,ثم نعتني بروابط التي تصل بين نص البحث من جهة,ووثائق آخرى ذات صله بموضوع البحث من الجهة الآخرى.
اصبحت النصوص المنشورة على شبكة الانترنت اليوم مختلفة نوعيا,اذ صارت حية ويعني ذالك انها تتغير بستمرار.

منظومة السلطة والسيطرة

منظومة السلطة والسيطرة طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 10:43
منظومة السلطة والسيطرة
حتى تكون فعالة تحتاج منظومة السلطة والسيطرة الالكترونية الى عدة عناصر مجتمعة وهي القيادة الالكترونية (وحدة التحكم) التي تهدد الأهداف وتصدر الأوامر والوحدات الهجومية الالكترونية
 التي تقوم بتنفيذ تلك الأوامر وطريقة للإتصال والتواصل بين القيادة والوحدات الهجومية. وبما أن وحدة التحكم أو القيادة هي الجزء الأهم في تلك المنظومة نظراً للمسؤولية التي تقع على عاتقها بإطلاق إو إيقاف الهجوم الالكتروني وتقييم الأضرار والتأقلم مع التحديات الجديدة يجب أن تكون وحدة التحكم الالكتروني في منظومة السلطة والسيطرة محصنة ضد التدمير او الإختراق فإذا تم تدمير أجهزة الكمبيوتر التي تتحكم بالهجوم الالكتروني فإن الوحدات الهجومية المرتبطة بها سوف تبقى من دون رأس وبالتالي يتم إيقافها أو تصبح برامج ميتة لا تستجيب لأي أمر الكتروني تالي. ومن الممكن حماية وحدة التحكم الالكتروني بإعتماد أحد التقنيات التالية:
1. استنساخ وحدة التحكم الالكتروني وإبقاؤها جاهزة للعمل بشكل مباشر عند تدمير وحدة التحكم الأولى ويجب عدم تشغيل وحدات التحكم الالكترونية في نفس الوقت حتى لا يتم كشفها جميعاً بل ينبغي تشغيلها الواحدة تلو الأخرى
2. تحديث الوحدات الهجومية الالكترونية بعناوين وحدات التحكم بطريقة ديناميكية حتى تبقى على اتصال دائم بمنظومة السلطة والسيطرة
3. تشفير المعلومات الصادرة من وحدة التحكم الى الوحدات الهجومية الالكترونية وبالعكس حتى لا يتم اعتراض المعلومات وتغييرها وبالتالي إمكانية تحويل الهجوم الالكتروني بعكس مساره.

ومع تطور تقنيات الشبكات اللامركزية (peer-to-peer) أصبح القضاء على منظومة السلطة والسيطرة الالكترونية صعباً وهو يشتد صعوبة كلما تطورت معرفة الدول والمنظمات بالإمكانيات الهائلة لكتنولوجيا المعلومات والشبكات.

فوضى الانترنت العارمة لم تبدأ بعد

 فوضى الانترنت العارمة لم تبدأ بعد
فوضى الانترنت العارمة لم تبدأ بعد طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الاثنين, 21 مارس 2011 08:34
فوضى الانترنت 
في أحد أهم كتبه عن تحديات الادارة في القرن الواحد والعشرين قال المفكر المشهور بيتر دراكر: "بعد عدة مئات من السنين، عندما يكتب المؤرخون عن عصرنا الحالي، على الارجح أن أهم ما سوف يلحظوه ليس التكنولوجيا ولا الانترنت ولا التجارة الالكترونية إنما التغير الجذري والغير مسبوق في السلوك الانساني
، لأول مرة في تاريخ البشرية يوجد أعداد كبيرة ومتزايدة من البشر يمتلكون مجموعة واسعة من الخيارات ويقفون أمام تحدي إدارة أنفسهم بأنفسهم والمجتمعات ليست مؤهلة لذلك بعد !"
 
 
وفي يومنا هذا وبعد عدة سنوات وليس عدة مئات من السنوات كما توقع السيد دراكر نرى أنفسنا ومجتمعاتنا امام مجموعة هائلة من الخيارات السياسية والاعلامية والثقافية ولا تستطيع جهة واحدة سواءً كانت حكومة أو وسيلة إعلام او منظمة لا تستطيع لوحدها أن تقود الجمهور المتنامي الذكاء والمعرفة، ببساطة لقد بدأ ذلك الجمهور يتعرف أكثر الى خياراته المتوفرة فلا يجد نفسه مجبراً أن يستمع إلى أخبار وتقارير قناة معينة لأن الانتقال الى أخرى بالنسبة اليه هو مجرد كبسة زر ولا يجد ذلك الجمهور والمواطن العادي نفسه ملزماً بالانتماء الجغرافي لمنظمة ما أو لوطن أو لجماعة فمن الممكن أن ينتمي الى أحد الآف المنظمات أو التجمعات أو الشبكات الالكترونية التي تحيا في الانترنت وتنشر فكرها فيها وتمارس طقوسها الخاصة عبر طيفها وتعطي لمنتسبيها الشعور بالانتماء ويقابلونها بالولاء حتى أضحت في كثير من الاحيان قوة الولاء للوطن الافتراضي أقوى من قوة الولاء للوطن الجغرافي. وما زالت تلك التوجهات البشرية في مقتبل عمرها خصوصاً وأن جيل الشباب اليوم قد تعلم أدوات وتقنيات الانترنت في مرحلة متقدمة من عمره بينما سوف يولد الجيل القادم بين الشبكات الالكترونية الاجتماعية وسوف يبني علاقاته الالكترونية منذ نعومة أظفاره.
 
لقد سمعنا مراراً أن الذي حصل من ثورات عربية كان يحركه الفايسبوك والتويتر وغيرها من الادوات ولكن الواقع أن الذي حرك تلك الثورات في البداية هي مجموعة الخيارات الثقافية والاعلامية والعقائدية التي تمتع بها أولئك الشباب الثائر في مختلف الدول العربية والتي لم تستطع حكوماتهم في ثورة الانترنت والاتصالات والفضائيات أن تجد لها مكاناً نظراً للبيروقراطية القاتلة التي تتمتع بها، فكانت الحكومات ما تزال تعتقد أن أجهزة إعلامها وقنواتها التلفزيونية وصحفها تؤثر في الجمهور بينما كان ذلك الجمهور ينتقل ببساطة وسلاسة الى مصادر أخرى للمعلومات بل أكثر من ذلك لقد أصبح ذلك الجمهور في كثير من الاحيان هو مصدر المعلومات يصنعها بنفسه وينشرها عبر شبكاته الالكترونية الاجتماعية بطريقة فيروسية تتفشى بين الافراد بسرعة البرق يتفاعلون معها ويضيفون اليها ثم ينقلونها بدورهم الى شبكات أخرى.
 
لم تدرك الحكومات أنها على الانترنت ليست قوية كما تعتقد ولا تساعدها الترسانات العسكرية التقليدية ووسائل القمع المستوردة من الدول الغربية بل هي ضعيفة أمام ترسانة العقل البشري وآلاف النشطاء الذين يعرفون كيف يشنون الحرب الالكترونية والمعلوماتية على حكوماتهم وينتقلون من مرحلة الانترنت من أجل تلقي الخبر أو المعلومة الى مرحلة صنع الخبر والمعلومة وفي النهاية الى مرحلة الانترنت التنظيم التي تدار عبرها التجمعات والتظاهرات وتطلق من خلالها الشعارات. وكيف تستطيع أية حكومة أن تحارب تنظيماً افتراضياً ينتشر افراده عبر دول العالم ومن الممكن أن يقود حركة تجمع شعبية فعلية على الارض !



تبدل موازين القوى الاعلامية
على صعيد آخر، لقد أضحى الاعلام الالكتروني من وجهة نظر غير تقنية  إعلام الشعوب والناس حيث احدثت الانترنت ووسائل الاتصالات الحديثة اختراقاً على مستوى توفر البث والنشر بطريقة رخيصة جدا مما أدى الى انتقال جزء كبير من القوة الاعلامية من أيدي المؤسسات العملاقة الى ايدي المدونين ونشطاء الانترنت.
وبدانا نشهد تحولاً جذرياً من مفهوم الاعلام المؤثر بصورة مطلقة بالجمهور والمتحكم بالمحتوى الاعلامي بطريقة مركزية الى الاعلام الذي يتأثر بالجمهور وينقل عنه وينتظر مشاركاته وتعليقاته وآراءه والذي حدث مؤخراً في جورجيا وايران وتونس ومصر ويحدث الآن في ليبيا هو أكبر دليل على ذلك حيث تعتمد كبرى المؤسسات الاعلامية مثل الجزيرة والعربية ووكالات الأنباء العالمية على مشاركات المدونين والصور الفوتوغرافية والفيديو الملتقط عبر كاميرات الخليوي بالرغم من عدم احترافية المصور ووجودة الفيديو في كثير من الاحيان.
وتلعب الشبكات الاجتماعية الالكترونية ومواقع التدوين الالكتروني والبث الفيديوي المجاني على الانترنت دوراً مركزياً في دعم مفاهيم وآليات الاعلام الالكتروني حيث تؤمن تلك الأدوات للمواطن والمؤسسات على حد سواء إمكانيات هائلة في التواصل والاتصال بين الافراد ومجموعات الافراد اذا تم استغلالها بالطريقة المناسبة فإنها تؤدي الى بالتأكيد إلى التأثير بطريقة حقيقية في الرأي العام.
ويتميز الاعلام الالكتروني عن الاعلام التقليدي بميزة تشبه العدوى الفيروسية حيث تنتقل المعلومة او الخبر من فرد الى مجموعته في الشبكة الالكترونية ومن أفراد الشبكة الالكترونية الواحدة الى شبكات الكترونية متعددة وصولاً الى فئات ومجموعات خارجية تشترك مع غيرها في نظرتها للأمور. إننا بكل بساطة نعيش عالمية الإعلام حيث من الممكن ان يتأثر الجمهور الغربي بفكرة عربية أو الجمهور العربية بأفكار وأحداث غربية ويتبع ذلك التعاطف والدعم وما الى ذلك.
 
المحتوى والمعلومات أولاً
صحيح أن الاعلام الالكتروني يعتمد على الادوات الالكترونية من قبيل مواقع الانترنت والشبكات والهواتف ووسائل الاتصال الحديثة ولكن الذي يأتي في المقام الأول هو المحتوى ومن هنا نفهم كيف ان مواقعاً مثل تويتر ويوتيوب نجحت بطريقة مذهلة حيث اعتمدت على المحتوى الاعلامي والاخباري المنتج من قبل ملايين من الناس حول العالم وباللغات المحلية والاجنبية. لقد أصبح المواطن العادي الذي يستخدم الانترنت لنشر خبر عن تطورات أمنية أو تجمع او مظاهرة أو بث مقاطع الفيديو المنتجة بطريقة رخيصة جدا الشريك الاساسي لنجاحات تلك المؤسسات الاعلامية الالكترونية العملاقة ويتميز الاعلام الشعبي الالكتروني بأنه يخاطب الناس بالوقائع من دون الاضافات والتحليلات والاستنتاجات ولذلك انتشر وتغلغل عبر ملايين البشر. إذن المحتوى الاعلامي والصورة والفيديو كانا عامل النجاح في الاعلام التقليدي وما زالا عامل النجاح في الاعلام الالكتروني مع فارق أن الاعلام الالكتروني يؤمن وسائل وأدوات إنتاج للمحتوى مجانية ومتوفرة وسهلة الاستخدام وهو ما ادى الى انفجار معلوماتي حيث نرى أن الفيديو المنشور على يوتيوب يحتاج الى ما يقارب 1700 سنة من أجل مشاهدته ويتم تحميل 24 ساعة من الفيديو على الموقع كل دقيقة. أما موقع تويتر الذي يتم استخدامه من أجل بث الاخبار والتطورات القصيرة جدا (140 حرف) فقط أعلن عام 2010 عن تجاوز عدد مستخدميه 110 مليون مستخدم حول العالم.



مناعة الاعلام الالكتروني
لقد برهنت التطورات التي تجري مؤخراً في مصر أن الاعلام الالكتروني أكثر مناعةً ضد الاغلاق والإسكات من الاعلام التقليدي حيث تم إغلاق بث قناة الجزيرة على سبيل المثال في عدد من الاقمار الصناعية بقرارات سياسية مما أدى حسب تصريح رسمي لموقع الجزيرة نت بتاريخ 4 فبراير 2011 الى قفزة غير مسبوقة مطلقاً في عدد زاور الموقع الذين زادوا بما يقارب 2500 % عن عدد الزوار قبل أحداث مصر مما دفع موقع الجزيرة صعوداً في ترتيب شركة اليكسا العالمية الى المرتبة 584 على مستوى المواقع الأكثر شهرة في العالم.
وصحيح أن الاجهزة الحكومية في مصر بدأت بمحاربة الاعلام الالكتروني عبر إغلاق مواقع الشبكات الاجتماعية وموقع تويتر ولكن المدونين كانوا قد تعلموا الدروس من تجربة ايران وتونس فعمدوا الى مواقع البروكسي من أجل الولوج بطريقة خفية الى فايسبوك وتويتر مما دفع بالحكومة مباشرة الى اغلاق خدمة الانترنت بالكامل على الاراضي المصرية ما عدا بعض وسائل إعلام الحكومة. وبالرغم من ذلك لم تستطع الحكومة محاربة الاعلام الالكتروني فقد أمنت شركة غوغل العملاقة بالتعاون مع تويتر خدمة حديثة جدا وهي الاتصال على أرقام هواتف عادية والحديث عن تطورات المظاهرات ثم يقوم النظام الآلي بتحويل تلك المكالمات الى نصوص يتم بثها أوتوماتيكياً على موقع تويتر.
لا شك أن يوجد العديد من الجهات تحاول إيجاد الطرق المناسبة للتعامل مع الاعلام الالكتروني ووقفه أثناء الازمات ولكن في الوقت نفسه هناك العديد من الجهات أيضاً تعمل على تأمين مناعة قصوى لأدوات ووسائل ذلك الاعلام وتطويره وجعله منيعاً ضد الاختراق أو الايقاف وعلينا نحن الشعوب العربية التمكن من تلك الادوات واستخدامها لصالحنا.


الانترنت الى الفوضى؟
من حسنات الانترنت وشبكاتها الاجتماعية أنها شجعت الكثير من الشباب العربي على التواصل وطرح افكارهم من دون رقيب ووصلت الى تحرير العديد من الشعوب العربية من الطغيان ولكن أين سوف تتوقف الانترنت عن التحريك؟ وبالرغم من انني من دعاة الانترنت والذين كتبوا عنها الكثير وبالرغم من كل الايجابيات التي حدثت وتحدث الان عبر وسائل الاتصال نحن لا نضمن أن لا تستمر الانترنت بتحريك الآف المجموعات الشبابية حتى بعد انتصار ثوراتهم المشروعة، لا بد من الوقوف مطولاً أمام القوة التنظيمية للإنترنت وشبكاتها الالكترونية ودراسة الآثار المتوقعة للفوضى العارمة التي من الممكن أن تقع في السنوات المقبلة عندما يتمكن معظم الناس من القوة المعلوماتية ويتدربون على أدواتها ويتسلحون بقوة الخيارات المتاحة أمامهم. من الذي ينظم الجماعات على الانترنت وما هي القوانين الاخلاقية التي تحكم تلك الجماعات حتى لا نصل الى فوضى في الولاء وفوضى في التعبير وفوضى في التجمعات ! الجواب على ذلك نجده عند تلك الجماعات الافتراضية التي يجب أن تسن لنفسها القوانين الافتراضية والتي تحفظ المجتمعات وتحميها من الانزلاق الى الفوضى المعلوماتية العارمة.

بوابة الحكومة الالكترونية (البورتال)

بوابة الحكومة الالكترونية (البورتال) طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الاثنين, 25 مايو 2009 12:18
 
تعريف البوابة الإلكترونية
البوابة الإلكترونية أو ببساطة " البورتال Portal " هي عبارة عن مدخل موحّد لمجموعة كبيرة من الخدمات الإلكترونية أو التطبيقات التي تشترك في نطاق قطاعي محدد أو الهادفة إلى خدمة جمهور من طبيعة متشابهة، وعلى سبيل المثال من الممكن أن نصادف بوابة الكترونية لجميع هواة الصيد بحيث تحتوي على معلومات شاملة حول هواية الصيد وتجار أدوات الصيد وأنواع الحيوانات والطيور بالاضافة إلى نصائح عملية وغيرها من المعلومات التي تساعد الجمهور بطريقة أو بأخرى على ممارسة هوايته، وعادةً ما تستطيع هذه البوابة من رفع عناء البحث عن معلومات متعلقة بتلك الهواية في مواقع إنترنت أخرى فهي تمثل بالنسبة لهاوي الصيد بوابته نحو جميع المعلومات التي قد يحتاجها. وبنفس الأسلوب تستطيع الحكومة بناء بوابة الخدمات الإلكترونية والتي تساعد المواطن أو صاحب المؤسسة على إيجاد ضالته من الخدمات التي يريدها ومن دون البحث في العديد من مواقع الوزارات والادارات العامة.


أنواع البوابة الحكومية الإلكترونية
يمكن للحكومة أن تقوم بتعميم مفهوم البوابة الإلكترونية أكثر فتستطيع بناء بوابة الكترونية خاصة بموظفي القطاع العام حيث يقومون من خلالها بضبط أوضاعهم الوظيفية مثل التحقق من رصيد إجازاتهم ومستحقاتهم المالية ومتعلقات الضمان الصحي ووصولاً إلى مشاركة المعلومات والمعرفة الحكومية فيما بينهم، وعادة ما يطلق على هذا النموذج اسم بوابة الحكومة-الموظفين (Government to Employee Portal).

من ناحية أخرى، ومن أجل الوصول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية الشفافة والتي تعامل المواطن على أنه مركز الخدمة، سوف ينبغي على الحكومة المبادرة ببناء بوابة الخدمات الإلكترونية والتي تجمع تحت مظلتها جميع الخدمات الإلكترونية المذكورة سابقاً وتمكن المواطن من إيجاد الخدمة والاستفادة منها إنطلاقاًُ من تلك البوابة الموحّدة وبدون العودة إلى مواقع انترنت الوزارات المختلفة التي تقوم بتنفيذ الخدمة فعلياً، وهذا ما يسمّى بوابة الحكومة-المواطن و الحكومة-المؤسسات (Government to Citizen and Business Portal).
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فمن الممكن للحكومة القيام ببناء البوابات الإلكترونية القطاعية مثل بوابة السياحة الإلكترونية والتي تساعد المواطنين الأجانب على إيجاد جميع الخدمات والمعلومات السياحية في الدولة إنطلاقاً من بوابة الكترونية واحدة، بوابة التعليم، الصحة، وغيرها (Sector Oriented Portals).

سوف نبحث في دراسات لاحقة موضوعات تركيب البوابة الالكترونية وخصائصها.

ضرورة الحكومة الالكترونية

ضرورة الحكومة الالكترونية
ضرورة الحكومة الالكترونية طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب إدارة المركز   
الاثنين, 25 مايو 2009 11:46
 
في ضوء التغيرات التكنو-الاقتصادية والسياسية الجديدة، وبروز منظمات الضغط العالمي كالبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها، هل يمكن للحكومة أن تبقى بمعزل عن التأثر والتأثير بمحيطها؟ وهل يستطيع رجالات الحكم في العالم العربي تنمية بلدانهم وقيادتها نحو الازدهار من دون المشاركة الفعالة للمواطن
ومؤسسات الأعمال في عملية المنافسة على الساحة الدولية؟

وما هي مخاطر وجود الحكومة في الفضاء الإلكتروني وكيف يمكن تطوير الأمن الحكومي الكلاسيكي لكي يشمل مفاهيم الأمن المعلوماتي من أجل حماية حدود البلاد الإلكترونية؟ هذه الأسئلة وغيرها يحاول مؤلف هذا الكتاب الإجابة عنها.

حيث يعالج ذلك الكتاب موضوعاً شائكاً وجديداً على صعيد العالم وبالذات العالم العربي ألا وهو الحكومة الإلكترونية، ومن خلال فصوله يحاول المؤلف تسليط الضوء على إستراتيجيات نجاح هذه الحكومة، ومن ثم يستعرض نطاق عملها وجمهورها المستهدف، كما يتطرق لكيفية تصميم وتطبيق الحكومة الإلكترونية عبر تقديم إطار حكومة إلكترونية عربية موحد. ويتبع الكتاب منهجية متسلسلة من أجل استيعاب النموذج الإلكترو-حكومي وتطبيقه بنجاح.


الطريق نحو الحكومة الإلكترونية
ويحتوي هذا الكتاب على عدة فصول, الفصل الأول: الطريق نحو الحكومة الإلكترونية، يبدأ بتقديم الحكومة الكلاسيكية على أنها البنية الأساسية للنموذج الإلكتروني، وثم يقدم الحكومة الإلكترونية للقارئ، ويتطرق إلى جميع جوانبها وأقسامها بالإضافة إلى مراحل ارتقائها للوصول إلى مرحلة النضج.


ويقسم المؤلف عمليات الحكومة الإلكترونية إلى أقسام أربعة: الخدمات الالكترونية، وهي عبارة عن مجموعة الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة للمواطنين والمؤسسات ضمن التشريعات المعمول بها في البلاد.

القسم الثاني هو الديمقراطية الالكترونية والتي تتضمن عملية المشاركة الفعّالة للمواطن في عملية الحكم، من خلال الاطلاع على المعلومات الحكومية بطريقة شفافة عبر نشرها بطريقة مدروسة على الإنترنت، وتنشيط العملية الديمقراطية من خلال تشجيع نشر أجندات الأحزاب وإقامة المنتديات الإلكترو-حكومية التي تناقش سياسات الحكومة بشكل عام.

القسم الثالث يتحدث عن التجارة الحكومية الإلكترونية وإمكانية الاستفادة الربحية من خدمات الحكومة، أما القسم الرابع فيعالج موضوع تنمية المهارات الإدارية في القطاع العام من أجل مواكبة التغيير.

ويقول الكاتب في معرض حديثه عن مراحل النضج الإلكترو-حكومي أن الحكومة الكلاسيكية ينبغي أن تتبع منهجاً ارتقائيا خلال مراحل تحولها من النموذج الكلاسيكي إلى الإلكتروني، وذلك من أجل تمكين المواطن من استيعاب التغيرات والموظف الحكومي من الاعتياد على الأساليب الحكومية الجديدة، ومن المهم أن تمر الحكومة في مخاض تلك المراحل الارتقائية من أجل ولادة سليمة.

ويبشر المؤلف بموت الحكومة الكلاسيكية ونماذجها في السنوات المقبلة، حيث لن تكون تلك النماذج قادرة على الاندماج في محيطاتها الاقتصادية والاجتماعية الخارجية التي تتسارع على نحو مذهل لدخول فضاء المجتمع المعلوماتي, وإذا لم تتخذ الحكومات ردود فعل إستراتيجية للدفاع عن وجودها فمن الممكن كثيراً أن تفقد الكثير من تأثيرها بالاقتصاد والشعب ضمن نطاق حكمها.

ويستطرد الكاتب ليقول إن الحكومة الإلكترونية لم تظهر مطلقاً من باب الترف المعلوماتي وإنما جاءت كأحد الردود الإستراتيجية من قبل الحكومة الكلاسيكية للدفاع عن وجودها في ضوء ما يحدث وسوف يحدث في محيط الحكومة من تغيرات.

إستراتيجيات النجاح والإطار المرجعي

الفصل الثاني "إستراتيجيات نجاح الحكومة الإلكترونية": بعد التقديم الوافي والشامل للحكومة الإلكترونية يشرح أهم إستراتيجيات نجاح ذلك النموذج عبر تقديم مجموعة من خمس باقات إستراتيجية على المستوى التخطيطي والتشريعي والتقني والاجتماعي والإداري، كخطة عمل إستراتيجية لأي حكومة عربية تريد أن تصل إلى النجاح الإلكترو-حكومي.


ويقول المؤلف إن أهم إستراتيجيات نجاح الحكومة الإلكترونية يكمن في ضرورة تغيير طريقة التفكير الإدارية في مجال العمل العام بحيث تنتقل تدريجياً من البيروقراطية القاتلة للإبداع إلى الشفافية والاحتراف، مع أهمية دعم كبار رجالات الدولة لعملية إعادة صياغة الحكومة الكلاسيكية من جديد وتبنيهم للتغيير.


ولا ينسى الكاتب أن يشير إلى أهمية أن تصل الحكومة الإلكترونية إلى جميع طبقات المجتمع من الفقراء إلى الأغنياء والتقنيين وغير الملمين بالتكنولوجيا في إطار ما يسميه عملية الاحتواء المجتمعي، وإلا سوف يقتصر النموذج الحكومي الجديد على الأشخاص الضليعين بتقنية المعلومات، ومن الممكن أن يؤدي التطبيق الخاطئ إلى الوقوع في فخ الوبقراطية وهو حكم أصحاب الوب أو الإنترنت حسب ما ورد في الكتاب.

الفصل الثالث "الإطار المرجعي للحكومة الإلكترونية" يقدم إطاراً مرجعياً لتطبيق الحكومات الإلكترونية في البلاد العربية من أجل تسهيل العملية على مديري الإدارة العليا في الحكومة.

ويحاول المؤلف إدخال مفردات جديدة على العمل الحكومي ومنها الخدمات الحكومية البسيطة والمركبة، الأحداث الحياتية والمؤسساتية، كما يعالج دورة حياة الخدمة العامة وصولاً إلى طرح أهمية إدارة المعرفة في الحكومة وتبيان أدواتها وأساليبها.

ويقول في إحدى صفحات هذا الفصل أن طبيعة التركيب العمودية لأنظمة المعلومات داخل الجهاز الحكومي الإداري الواحد بالإضافة إلى تناثرية المسؤوليات بشكل أفقي عبر مؤسسات الدولة مجتمعة تلقي بمسؤولية الكثير من إجراءات الخدمة العامة على المواطن، بينما يجب أن تقع تلك الإجراءات في صلب مسؤولية الدولة.


ويشدد الكاتب على أهمية وجود إطار مرجعي يعتمده  مديرو الحكومة الإلكترونية من أجل إطلاق مشاريعهم الإلكترو-حكومية بناءً لمقاييس ومعايير محددة أثبتت نجاحها من خلال تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

ويتوصل إلى أبعاد أربعة تحكم نجاح الحكومة الإلكترونية العربية وهي: البعد المجتمعي، القانوني والتشريعي، الهيكلي والتنظيمي، التقني. ويقول عن البعد القانوني إن العديد من مديري التكنولوجيا يبدؤون بتصميم الخدمة الحكومية الإلكترونية بناءً على ما هو حلال تقنياً والذي قد يكون في حالات كثيرة حراما قانونياً.


ولا يغفل المؤلف عن دراسة بعض النماذج التكنو-مجتمعية الهادفة إلى بناء أنظمة معلوماتية تحاكي حاجات المجتمع ومنها أنظمة الحكومة الإلكترونية، ويشرح في هذا المجال مبادئ التصميم التكنو-مجتمعي ويقوم بربطها بالمبادئ الإلكترو-حكومية.


الأمن المعلوماتي في الحكومة الإلكترونية
الفصل الرابع "الأمن المعلوماتي في الحكومة الإلكترونية": بعد أن يتم بناء الهيكل الإلكترو-حكومي سوف يصبح من الضروري حمايته من المتطفلين وجماعات التخريب، والحفاظ على خصوصية المواطن، ويروج المؤلف في هذا الفصل لمفهوم "حدود البلاد الالكترونية" والتي يجب المحافظة عليها تماماً مثلما يتم الآن المحافظة على حدود البلاد الجغرافية.

ويتابع بالقول إنه يجب عدم الاستهانة بمسؤولية الأمن المعلوماتي في الدولة وأجهزتها الحكومية واعتبار أنها مسؤولية جزئية من مسؤوليات إحدى الإدارات العامة، وإنما ينبغي دراسة إمكانية تطوير تشكيلات جديدة داخل الحكومة مثل وحدة الأمن المعلوماتي والرقابة الأمنية المعلوماتية من أجل السهر على أمن البلاد الإلكتروني.


ويتطرق هذا الفصل إلى بعض التقنيات والأساليب التي من الممكن أن يعتمدها المهاجمون من أجل إلحاق الأذى بالحكومة الإلكترونية وأنظمتها، كما يسرد بالتفصيل إستراتيجيات الوقاية والدفاع الأمني المعلوماتي، ويختم بنموذج خطة أمنية فرعية للأمن المعلوماتي من ضمن التخطيط الأمني الشامل للبلاد.


ويتابع المؤلف بالقول إن الخطأ المتمثل بعدم معالجة موضوع الأمن الإلكتروني والعمل على إنشاء جهاز مناعة معلوماتي للحكومة قد يؤدي إلى نسف مشروع التحول الإلكتروني من أساسه، وسوف يحدث هذا الخطأ الأمني المعلوماتي مرة واحدة لأنه ببساطة لن يكون هناك مرة ثانية بالنسبة للحكومة الإلكترونية، فقد تكون ثقة الجمهور بالنموذج الإلكترو-حكومي قد أصيبت بزلزال مدمّر.

ويهدف الكتاب، بشكل عام، إلى لفت أنظار رجالات الدولة وقيادات المجتمع الاقتصادي إلى ما يحدث حولنا من تغيرات سوف تقع الحكومات تحت تأثيرها المباشر إن عاجلاً أم آجلاً، وهو يقدم الحكومة الإلكترونية على أساس أنها فرصة جديدة للنظر جذرياً في أساليب الحكم التقليدية، وأحد أهم مبررات التغيير الإيجابي وأدوات التطوير والتنمية.


ويستطرد الكاتب قائلاً إن حكومات البلدان النامية تواجه تحديات حقيقية على جميع الأصعدة الداخلية: فمنها من يعاني مواطنوها من البطالة وآخرون من الجهل وغيرهم من اليأس والمرض وعدم الشعور بالأمن، أما على الصعيد الخارجي فلا تستطيع تلك الحكومات حالياً التحكم بالغزو الثقافي ومارد الإعلام ومدى تأثيره على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وهي لم تعد تملك المبادرة في هذا المجال فقد انتقل الإعلام إلى الفضاء بينما بقيت هي على الأرض!


 واليوم أيضاً تنتقل الحكومة إلى الفضاء الإلكتروني حيث قواعد اللعبة مختلفة ووسائل الربح والخسارة فيها أشد اختلافا، وهي تفسح المجال أمام رجالات الدولة لتبني النماذج الجديدة وتعطيهم الفرصة الذهبية للنظر جذرياً بأساليب حكمهم من أجل تحقيق رفاهية المواطن والمجتمع وبالتالي ضمان الولاء الحقيقي القائم على حب المواطن للدولة والحكومة وليس على الحلول قصيرة الأمد.


واللافت في الكتاب أنه تمت كتابته باللغة العربية بالرغم من ضحالة المفردات والمصطلحات التقنية والتكنو-سياسية العربية في هذا المجال، ويستنتج المؤلف أن الحكومة الالكترونية العربية تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة المواطن العربي وهي بالتالي مطالبة بالكلام بلغته العربية.

لذلك كان من الضروري أن يفهم المواطن العربي وعبر لغته الأم معاني وفوائد الحكومة الإلكترونية من أجل الاستفادة منها، والمساهمة في إنجاح الخطط التنموية الحكومية للنهوض بالاقتصاد والرقي بالمجتمع.

تجربة الحكومة الالكترونية في السعودية

تجربة الحكومة الالكترونية في السعودية

أمــل بنت عبد الرحمـــن *
    أحدثت التطورات الأخيرة في تقنية المعلومات قفزة نوعية في مجال تطوير العمل وزيادة الإنتاجية التي تؤدي بدورها إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، ولذا نجد أن الثورة التي يمر بها العالم حاليا في مجال تقنية المعلومات والاتصالات أنتجت ما يسمى بالحكومة الكترونية (الافتراضية) كبديل للحكومة التقليدية. يقصد بالحكومة الكترونية تأدية الأعمال الحكومية بطريقة تستخدم فيها الانترنت لانجاز المعاملات الحكومية من خلال الحضور ألا مكاني وألا زماني، مما يسهل في تقديم الخدمات لأماكن قد لا تتوفر فيها إدارات حكومية ويحقق الكفاءة في الأداء وخفض التكلفة مما يجعلها وسيلة فعالة لبناء اقتصاد معلوماتي.
إن التطور السريع في تقنية المعلومات عامل مهم في تحقيق التفوق الحضاري للدولة العصرية من خلال الحكومة الكترونية التي تمكن المواطنين والشركات من انجاز شؤونهم والحصول على المعلومات بكل يسر وسهولة. إن هناك عدة أسباب تدعو المجتمع الحديث بما في ذلك المجتمع السعودي للتحول من حكومة تقليدية إلى حكومة الكترونية يأتي في طليعتها التقدم التقني والثورة المعرفية، والحاجة إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مع ضرورة الاستجابة لمتطلبات الحياة العصرية بفاعلية.
إن قيام الحكومة الالكترونية يستلزم توفر العديد من المتطلبات والتي منها؛ وضع الاستراتيجيات وخطط التأسيس اللازمة وبنية تحتية معلوماتية تضمن حدا أدنى من الأمن المعلوماتي وخصوصية للمستفيدين. ولكي يتم تنفيذ الحكومة الالكترونية يجب أن تمر بأربع مراحل وهي مرحلة الإعلان عن نفسها بالتواجد وإعطاء المعلومات لمن يحتاجها، ومرحلة التفاعل بين المواطن والجهة الحكومية المعنية، ومرحلة تبادل المنافع من خلال تنفيذ المعاملات بالانترنت، ومرحلة التكامل وهي مرحلة الذروة التي تجمع المراحل السابقة.
إن مشروع الحكومة الالكترونية ليس أمرا سهلا بل قد تجابهه العديد من المعوقات التطبيقية. فبالإضافة إلى المعوقات المالية، فإن هناك معوقات إدارية مثل غياب الرؤية الواضحة لمشروع الحكومة الالكترونية ومقاومة العاملين للتغيير، ومعوقات تقنية تتمثل في صعوبة توطين البنية المعلوماتية وقلة الخبرة. بالرغم من ذلك فإن تكاتف جهود القطاعات الحكومية والخاصة يساهم في الحصول على ايجابيات الحكومة الالكترونية التي منها: الايجابيات الادارية من خلال تسهيل الحصول على المعلومات والسرعة في انجاز المعاملات، والايجابيات الاقتصادية من خلال تحسين قدرة الاقتصاد التنافسية، والايجابيات الاجتماعية من خلال تحقيق المساواة بين فئات المجتمع في الحصول على الخدمات وكذلك تيسير معاملات المرأة بخصوصية تامة.
لقد أولت حكومة المملكة اهتماما بالغا بتنمية الوعي الحاسوبي في المجتمع فلقد بدأ إدخال الانترنت منذ عام 1417ه، وأصبح المجتمع السعودي يتطلع لان يصبح مجتمعا حاسوبيا متفاعلا مع تطورات العصر خصوصا في نطاق الفئات المتعلمة التي تمثل الشريحة الكبرى من السكان. إن البنية التحتية المتوفرة في المملكة قادرة على إنجاح التحول الحالي للحكومة الالكترونية، فبالإضافة إلى ارتفاع معدلات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المؤسسات العامة والخاصة، فان انتشار التعليم، وتوفر الدعم السياسي والمالي تعتبر من العوامل المهمة لكفاءة الحكومة الالكترونية.
لقد تم إنشاء برنامج التعاملات الحكومية الالكترونية (يسر)، الذي يقصد به الاستخدام التكاملي الفعال لتقنية المعلومات والاتصالات، بهدف تسهيل التعاملات داخل الجهات الحكومية أو ربطها بالأفراد أو قطاع الأعمال. يعد هذا البرنامج من المشاريع التطويرية التي تبنتها الدولة، بهدف رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام وتقديم الخدمات الحكومية بشكل أفضل مع توفير المعلومات بالوقت والدقة المناسبة.
على الرغم من تعدد متطلبات الحكومة الالكترونية، إلا أن حكومة المملكة استطاعت التعامل بجدية معها، حيث عملت على إحداث تغيرات هيكلية في أداء بعض الأجهزة الادارية، وتوفير بنية تحتية جيدة للاتصالات والمعلومات، مما جعلها تمتلك بيئة مناسبة للأعمال الالكترونية بالمقارنة مع العديد من الدول الأخرى واصبح ترتيب المملكة هو 70 من حيث جاهزية التعاملات الالكترونية الحكومية. إن هذا الدعم يتمثل أيضا في مبادرات مفيدة مثل تمكين مليون عائلة سعودية من الحصول على حواسب آلية بطريقة ميسرة من اجل رفع نسبة الكوادر البشرية المدربة، ونشر استخدام الحكومة الالكترونية في المجتمع السعودي.
والخلاصة هي أن الحكومة الإلكترونية في وضعها الحالي لم تصل بعد إلى صيغة المنظومة الكاملة ومازالت تحتاج إلى مزيد من التطوير في كثير من جوانبها، كونها منظومة معقدة ومتشابكة وتحتاج لدراسات واعية لكافة عناصرها قبل التحول الكامل لإتمام جميع الخدمات. وبالرغم من هذه التحديات إلا أن المملكة استطاعت (مع حداثة تجربتها) في أن تحتل خلال سنوات قليلة مركز متقدم نسبيا على مستوى العالم، وهذا نتيجة للدعم السياسي والدعم المادي المقدمين من القيادة في المملكة العربية السعودية.




المملكة في المركز 58 على مستوى العالم

البحرين الأولى عربيا في الحكومة الإلكترونية
 هبة الزاهر ــ الدمام
بين الباحث طارش نكثان العنزي في جامعة الخليج العربي أن معظم دول الخليج العربي، أبلت بلاء حسنا في مجال تطبيق الحكومات الالكترونية من خلال الجهد الذي سخرته لخدمة مواطنيها بالدقة والسرعة والكفاءة التي وفرتها التقنية، مشيرا إلى أن تقريرا للأمم المتحدة لجاهزية الحكومة الإلكترونية للعام 2010 أكد حصول البحرين على المركز الثالث عشر على مستوى العالم والمركز الأول على مستوى العالم العربي. أما المملكة العربية السعودية فحلت في المركز الثامن والخمسين على مستوى العالم.

وأشار خلال مناقشته بحث الماجستير في برنامج إدارة التقنية تحت عنوان «تقييم وتحسين الحكومات الإلكترونية: دراسة مقارنة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية» إلى أن المستوى العام لأداء الحكومة الإلكترونية لدى البحرين أعلى من نظيره في المملكة. وأوضحت الدراسة أن البحرين فيها عدد من نقاط القوة ومن أبرزها وجود التوجه القوي لتطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية، ومشاركة القيادة العليا بشكل ممتاز في تطوير وتنفيذ نظم الإدارة والعمل على تحسينها بشكل مستمر، أما أوجه الضعف فتمثلت في: التنظيم الإداري، والبنية المعلوماتية، والبيئة التقنية، والخدمات التقنية.

أما من ناحية المملكة فبينت الدراسة أن من نقاط القوة فيها وجود التوجه القوي لتطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية ووضوح رؤية ورسالة وقيم الإدارة. ولكن في المقابل لاحظت وجود تسعة عشر عنصرا من نقاط الضعف المؤثرة على تطبيق الحكومة الإلكترونية.

وخلصت الدراسة بتوصيات للجانب السعودي تمثلت في ضرورة تطوير وتدريب الكوادر الفنية، والتركيز على زيادة وعي الجمهور بالخدمات التي تقدمها الحكومات الإلكترونية، وكذلك منح المزيد من الصلاحيات المالية والإدارية لمسؤولي التقنية وتحفيزهم بالشكل المناسب.

وزير العمل وسياسة العصا والجزرة

وزير العمل وسياسة العصا والجزرة
خالد الفرم
اطلعت الأسبوع الماضي مع عدد من الزملاء على تفاصيل مشروع وزارة العمل الجديد، في معالجة البطالة والسعودة، من خلال مشروع «نطاقات» الذي عرضه الوزير المهندس عادل فقيه، بشكل مدروس ومتماسك، لإيجاد وتوفير فرص العمل للشباب السعودي، ومحاصرة آفة البطالة المستشرية.
ومع أهمية المشروع، الذي يشكل نواة رئيسة، لاستراتيجية ذكية ومتماسكة للسعودة والإحلال والتوطين، بدأ القطاع الخاص مبكرا التبرم من المشروع الجديد، بحجة الإخلال بسوق العمل، أو دخول الشركات في تنافس على استقطاب العمالة المتواجدة في السوق المحلي.
أعتقد أن ما عرضه وزير العمل عبر برنامج نطاقات، وتقديم سلة من الحوافز للقطاع الخاص، مع فرض عقوبة ناعمة للرافضين لسياسة السعودة والإحلال؛ يشكل بداية جيدة يمكن البناء عليها والانطلاق منها، وهو طرح أعاد من خلاله الوزير الاعتبار لمبدأ الثواب والعقاب بالمعنى الوطني.
فليس من المقبول أن يترك الحبل على الغارب للقطاع الخاص، في ملف حساس وحيوي يمس الأمن الاجتماعي السعودي، وأن تتجاوز نسبة البطالة في المملكة حاجز النصف مليون عاطل وعاطلة عن العمل، في ظل وجود قرابة 7 ملايين عامل أجنبي، وهو الأمر الذي أشار له وزير العمل عند عرضه للخطة الجديدة، والتي تعكس فكرا جديدا في سياسات الإحلال والتوطين، تعتمد القوة الناعمة بالمعنى الاقتصادي، من خلال حزمة الحوافز المقدمة للقطاع الخاص.
ما يميز الخطة الجديدة؛ أن مهندسها جاء من القطاع الخاص، ما يعني أنه يدرك مميزاتها، وإمكانية تطبيقها فعليا على الشركات والمؤسسات؛ بمعنى أنها ليست خططا فوقية، أو حكومية، يتذرع القطاع الخاص بعدم واقعيتها، أو تأثيراتها السلبية على النشاط الاقتصادي السعودي.
برنامج نطاقات بحاجة إلى دعم القطاع الخاص، ومساندة المجتمع، وإعطائه الفرصة للنجاح، حتى لا يتعثر بسبب جماعات الضغط في القطاع الخاص، أو إحداث اختراقات في البرنامج، تفقده قيمته، ويكون مصيره مشابها لسياسات السعودة التي فشلت في «الليموزين» و«محلات الذهب» و«تأنيث المحلات النسائية» وغيرها.
فالعمل حق أساسي للمواطن السعودي، بصرف النظر عن مخرجات التعليم، أو واقع التشريعات العمالية، أو الاختلالات الحادثة في سوق العمل، وهو استحقاق وطني لازم، لضمان النمو والازدهار وتحقيق الأمن الاجتماعي، بل الأمن الوطني بمعناه الشامل.
لذلك لإنجاح هذا المشروع لا بد من تطبيقه بصرامه ودقة كبيرتين، وإشراك المجتمع بكافة مؤسساته المختلفة، في دعم هذا الملف الوطني، إذ لا بديل آخر، عدا مزيدا من البطالة، وبالتالي مزيدا من الفقر والتخلف الاجتماعي

الحكومه الالكترونيه والملف العلاقي

الحكومة الإلكترونية والملف العلاقي
هاشم الجحدلـــي
مشهد تزاحم وتدافع المراجعين أمام مقر صندوق التنمية العقارية ــ فرع أبها، أثار أمامي عدة تساؤلات حول فائدة كل أجهزة الكمبيوتر وبرامج الحاسوب والأموال الهائلة التي تدفع لهيكلة هذه الإدارات إلكترونيا، فإذا كان بإمكانك أن تحول من حساباتك الملايين ــ إذا كنت من أصحاب الملايين.
وإذا كان بإمكانك أن تراقب خدماتك الهاتفية والإنترنت من أقصى مكان على هذه البسيطة.
وإذا كان بإمكانك أن تصدر جوازا أو تعقب على معاملة في أكثر المواقع حساسية أمنية، فما المانع إذا من أن تقدم طلبك، وتستلم قرضك بدون أن (تطب) قدمك بوابة مقر الصندوق.
ولماذا تقف وتصطف وتتزاحم وتتدافع.
إن مشروع الحكومة الإلكترونية مشروع سمعنا عنه كثيرا، ولكن للأسف، بعض الإدارات وبعض المناطق هي التي طبقته.
أما باقي الجهات فلا زالت في زمن الملف العلاقي ومئات الصور والتعريفات والتصاديق، فهل يعقل أن نتحدث عن حكومة إلكترونية ونحن أمام صندوق لا زال يعيش في الزمن الجاهلي.

السبت، 30 يوليو 2011

ملتقى يوم البلدية الالكتروني

اعمال الكترونية

فلم وثائقي في الادارة الالكترونية

الحكومات والخدمات الالكترونية

الخميس، 28 يوليو 2011

نماذج الحكومه الالكترونيه

الثلاثاء, 26 مايو 2009 08:56

الحديث عن نماذج مختلفة من الحكومة الإلكترونية مرتبط مباشرة بإختلاف حاجات وإمكانيات الحكومات المختلفة على تطوير نماذج إلكترونية في بلدانها، ولتقريب الفكرة نأخذ مثال الاستثمار في شراء سيارة شخصية فنرى وجود نماذج وموديلات مختلفة من السيارات ولكن بأسعار ومواصفات مختلفة حيث يشتري كل فرد سيارته الخاصة حسب إمكانياته وحاجياته. وكذلمك الأمر بالنسبة للخكومة الإلكترونية والتي تترواح موديلاتها التنظيمية والهيكلية والمعلوماتية حسب توفر الموارد المطلوبة لتطبيقها.


الهندسة الحكومية
مع ظهور الحاجة إلى وجود موديلات ونماذج مختلفة من الحكومة الإلكترونية تبرز الحاجة إلى الهندسة الحكومية والتي تأخذ على عاتقها عملية تركيب مكونات الحكومة الإلكترونية مع بعضها البعض بموازاة عملية تطوير الهيكل الحكومي التنظيمي. ومن الممكن أن تكون الهندسة الحكومية جذرية وراديكالية ينتج عنها أشكالاً جديدة تماماً من الحكومة أو تقتصر تلك العملية الهندسية على إجراء التعديلات في الحكومة الحالية لكي تتناسب مع عملية إدخال المنظومة التقنية والمجتمعية الجديدة إليها.
نعرض فيما يلي أربعة نماذج من الحكومة الإلكترونية تم تركيبها وفقاً لأصول الهندسة الحكومية وهي:

النموذج البؤري
يشير هذا النموذج الالكترو-حكومي إلى أن الخدمات الحكومية العامة وخدمات البنية التحتية المعلوماتية تصب في البؤرة المركزية للحكومة، وهو مثال عن المركزية الالكترو-حكومية المطلقة بحيث تنتقل أنظمة الموارد البشرية والمالية والمحاسبة والمشتريات والخدمات الحكومية إلى البؤرة الحكومية المركزية وتستفيد معظم الوزارات والادارات العامة من تلك البنية الجديدة عبر مفهوم "مزود الخدمة الحكومية". ويتميز هذا النموذج بعملية الهندسة الحكومية الجذرية وإنتقال الافراد بين الوزارات وينتج عنه مركزية الخدمة الحكومية وتجميع الكفاءات المطلوبة وشحذ مهاراتها.


النموذج الشبكي
ويتعامل هذا النموذج مع الحكومة بطريقة إدخال الأنظمة الجديدة من دون إحداث تغيير جذري في الهيكلية الحكومية، فتبقى الوزارات والادارات كما هي ولكن يتم إدخال منظومة الحكومة الإلكترونية إليها. ويسمى هذا النموذج بالشبكي لأن الادارات والوزارات سوف تتواصل مع بعضها البعض أفقياً وعامودياَ وفي جميع الاتجاهات بشكل يشبه الشبكة من أجل تنفيذ الخدمات الحكومية المطلوبة.


النموذج الطبقي
هذا النموذج يقسم الحكومة الإلكترونية إلى عدة طبقات إفتراضية وأولها طبقة التواصل مع جمهور المستفيدين ثم يليها طبقة تنفيذ الخدمات والاجراءات الحكومية المركزية وبعدها الاجراءات والخدمات الوزارية وهكذا وصولاً إلى آبار المعرفة الحكومية(الموظفين، المالية، المشتريات،...إلخ...)،  ويتموضع هذا النموذج في الوسط بين الموديل البؤري والموديل الشبكي فلا ضرورة لعملية هندسة جذرية بل يتطلب زيادة أقسام على الهيكل الحكومي ويحاكي نموذج الشبكة عبر مفهوم "وسيط الخدمة".


النموذج الهرمي
هذا أحد النماذج الجديدة تماماً من نماذج الحكومة، وبما أن إدخال المنظومة الإلكترونية سوف يوفر الفرصة والمبرر لإعادة هندسة الحكومة فمن الممكن التفكير في النموذج المخروطي للحكم. وتعتمد إستراتيجية هذا النموذج على مبدأ فصل "الخدمات الحكومية" عن "السياسات الحكومية" ويصبح بالامكان إنشاء وزارات خدمة المواطن، خدمة القطاع الخاص وخدمة الحكومة وغيرها ويقابلها وزارت السياسة الاقتصادية والأمنية وغيرها.


هذا النموذج سوف يساعد رجالات التخطيط ورسم السياسات في الدولة على التركيز على مستواهم الاستراتيجي ويساعد رجالات التنفيذ على التركيز على جودة الخدمة وسلامتها وقياسها.

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

شبكات للتواصل المجتمعي في المؤسسات الخدمية

شبكات للتواصل المجتمعي في المؤسسات الخدمية
خالد الفرم
تتغير دائما سلوكيات الجمهور، ومزاج الشارع، بتغير مستوى الوعي العام، ودرجة الطموحات، ومستوى التوقعات، خاصة لدى قطاع الشباب الذي يشكل المحرك الرئيس لاتجاهات الرأي العام، الذي قد يكون رأيا كامنا، أو يتشكل على صيغة سلوكيات جماهيرية مختلفة.
وهنا تبرز الحاجة إلى إنشاء شبكات للتواصل الاجتماعي في المؤسسات الخدمية، للتفاعل مع الجمهور، واتجاهات الرأي العام، الذي يتوقع دائما خدمة أفضل، وتفاعلا واعيا.
فذهنيات الجمهور تتغير بفعل التراكم المعرفي والثقافي، والـتأهيل العلمي، ما يعني أهمية بناء خطاب اتصالي حديث وفاعل ومواكب، وكذلك إيجاد وسائل حديثة للتواصل مع الجمهور، بعيدا عن الأداء التقليدي لإدارة العلاقات العامة والإعلام، وهذا يتطلب أيضا إعادة ترتيب أولويات المؤسسات الخدمية، وإعلاء أهمية الرأي العام، وتقديم العلاقة مع الجمهور على ما عداه، خاصة في ظل التحولات الحادثة في المشهد الإعلامي، إذ ألغت تكنولوجيا الإعلام والمعلومات، المسافة بين الشأن الداخلي والشأن الخارجي.
فقضية خادمة، أو معلومات إنشائية على موقع إلكتروني حكومي، أو فتوى شاذة، قد تحول إلى قضية رأي عام، وخبر بارز في بورصة الإعلام الدولي.
لذلك، فإن إنشاء شبكات التواصل الاجتماعي في المؤسسات، يسهل من عملية إيصال المعلومة الصحية، وتبديد سوء الفهم بين مقدم الخدمة وجمهورها، وكذلك التعرف على احتياجات الجمهور، ومشكلاته وتطلعاته ومتطلباته.
كما أن تجاهل أهمية الرأي العام، وإهمال المؤسسات لقياس معدل الرضى تجاه الخدمات المقدمة، يؤديان إلى سوء الفهم، وعدم الإنصاف المشترك بين المؤسسات وجمهورها.
وهذا يتطلب ــ أيضا ــ إجراء تحولات حادة في الفكر الإداري للمؤسسات، وآلية عمل القطاعات المعنية بالاتصال والعلاقة مع الجمهور، ومهارات التواصل الاجتماعي والإعلامي، في وقت أصبحت فيه المعلومة هي الأساس، وأصبح موقف الرأي العام حول الأشخاص والمؤسسات، يتشكل بعيدا عن ما تضخه المؤسسات الإعلامية، بل عبر انطباعات الأفراد، وتجاربهم، ومعلوماتهم، التي يضخونها عبر تويتر أو فيسبوك، أو محركات الإعلام الاجتماعي الأخرى، ما يعني تبدل آليات صناعة الرأي العام، وتشكل الصور الذهنية، على يد صحافة المواطنة، وزوار الإنترنت.

الوعي الثقافي ..أولا وأولا وأولا!

فيصل سعد الجهني
(1)
مما يدعو للاستغراب المؤلم,ومما يحز في النفس الموتورة,ومما يفضي بكل مخرج تعليمي لدينا إلى العبث واللاجدوى هو تواضع الذهنية الثقافية للنخب المتعلمة من طلاب جامعاتنا حد الفقد التام(على اختلاف تخصصاتهم في الكليات العلمية أو الكليات الانسانية النظرية على السواء)..يمكن أن نجد في هذه الفضاءات نابغة(بجد)في تخصص مميز(مثلا) كهندسة المعلومات(بدرجة بكالوريوس ونسبة تخرج ممتازة)ولكنه في اللحظة ذاتها يفتقر للمعلومات نفسها التي سوف(يهندسها)!..لاأقصد أي معلومات(بالعمومية),في غمرة ثقافة التخصص التي تمثل أحد التجليات الأخيرة للفعل الثقافي,ولكني أقصد المعلومات الرئيسة التي يجب أن تترسخ تماما في وعي طالب التعليم الجامعي(وكل مرحلة تعليمية),لأني اجزم أن كثيرا كثيرا من طلاب جامعاتنا أو المتخرجين من مؤسستها التعليمية-وقس على ذلك طلابنا في مراحل تعليمنا الأولي-لايعرفون (المنهج العلمي)الذي أنتج علوم تخصصهم ومفردات مناهجهم,كما أنهم لايعرفون المبادئ الحاسمة في إنتاج(التفكير العلمي)الذي هو وسيلتهم للتعامل مع المشكلات المعرفية التي تواجه عملهم,وطريقتهم في تنمية مخرجات علومهم البحثية..لأن تلك المبادئ التي اتفق على صياغتها العلماء النافذون(كفؤاد زكريا في كتابه الهائل التفكير العلمي..أنموذجا قريبا)هي المعيار الذي يستطيعون من خلاله التفريق بين معطيات عاطفية إنفعالية أيديولوجية ومعطيات ضاربة في جذور العلم والمعرفة الخلاقة حد الأنساغ القصية للعقل البشري في رحلته عبر التفكير والتدبر.
كما إن تلك المبادئ تمكنهم من تصنيف مايتناهى إلى عقولهم من خطابات شتى(دينية وأدبية وتعليمية وإعلامية واجتماعية...)تصنيفا صحيحا منتجا.كما أني أجزم-وليتني أتوهم-بافتقار هؤلاء النخب المتعلمة لمعرفة موقع تخصصهم العلمي من خارطة المعرفة العلمية الكلية..بمعنى أي منجز علمي معرفي تكون تلك المواد الجامعية امتدادا لها.؟وماهي الأسس الأولى التي قادت تجلياتها إلى إجابات مثلت فيما بعد قوانين المتن المعرفي لذلك التخصص(وكل تخصص).
(2)
وفي هذه الأثناء,فهل تعرف النخب المتعلمة لدينا(جامعية أو غيرها)الأسباب الحقيقية لازدهار حضارتنا الاسلامية العربية في العصر العباسي الزاهي(في بغداد أو الأندلس)؟من من هؤلاء المتعلمين(الجيل الجديد لعلمائنا)يعرف حق المعرفة(أو نصف المعرفة على الأقل)علماء حضارتنا الأجلاء الذين صدروا مخرجاتهم العلمية لأقاصي الشرق والغرب..
(ابن سينا والغزالي والكندي والفارابي وابن الهيثم..)وهي ذاتها الأسباب التي أفضى غيابها إلى خفوت تلك الحضارة ثم تلاشيها بعد ذلك(هل يعرف هؤلاء التلاقح الثقافي مع ثقافات الأجناس الأخرى التي كانت تجوس في المدن العربية المتحضرة(نفسها) التي انبثقت من زواياها إرهاصات الحضارة الغربية فيما بعد ابتداء من عصر نهضتها),هل يعرف أبناؤنا-بالمقابل-الظروف التي أفضت بأوروبا إلى عصور ظلامها,ثم المراحل التاريخية التي مرت بها حتى بلغت عصر نهضتها ابتداء من أواخر 14ق م,وإلى بزوغ نجم العلماء والمفكرين الذين أنتجت على أيديهم القوانين والأفكار التي غيرت مجرى الكون..(فرانسيس بيكون..مارتن لوثر..سبيتوزا..ديكارت..كانت..هيجل..وأقرانهم)الذين لولا أقوالهم ومنجزاتهم وقوانينهم لأصبح الكون يرزح تحت ظلام مطبق لايشع إلا بطبقات أخرى من ظلام الجهل والخرافة والمتاجرة بصكوك الجنان..
كذلك,فلاأظن أن لهذه النخب المتعلمة البائسة أدنى علاقة بمعرفة الاتجاهات الفكرية التي تتناوب في الظهور على فضاءات الكون بفعل حاجات الانسان وتطلعاته ورغباته وتفاعله مع معطيات الظروف التاريخية والاجتماعية(الاتجاهات الرومانسية..والواقعية..والرمزية..والبنيوية..والتفكيكية,وعلاقة زمني الحداثة ومابعد الحداثة بالثيمات الرئيسة الفاعلة لتلك الاتجاهات).
(3)
..وبعد فهل أن هذه النخب المتعلمة على إلمام بالحالة الثقافية لبلادنا منذ زمن نهضتها الأولى على يد الرواد الأوائل محمد حسن عواد وحمزة شحاته والعطار والسباعي وبقيتهم الفاخرة من رجال هذا الوطن العظيم..هل يعرف هؤلاء الشباب المخترعين والمفكرين والمبدعين الذين نهضوا بثقافتنا الداخلية وحققوا لنا مكاسب إنجازية على مستوى الثقافة العربية والعالمية(عبدالله الغذامي..سعد البازعي..معجب الزهراني..رجاء عالم..محمد الثبيتي..يوسف المحيميد..عبده خال نماذج ليست للحصر بالتأكيد).
(4)
ماكنت أريد أن أصل إليه في هذه المقاربة ليس أن يكون هؤلاء النخب المتعلمة في مؤسساتنا التعليمية مثقفين خالصين,وإنما المهم بداية أن يمتلك هؤلاء(الوعي الثقافي) الذي يجعل الذهنية لديهم تنمو على أسس صحيحية تتفاعل
بوعي خلاق مع المعطيات العلمية والفكرية والأدبية المتعددة..إذاً (الوعي الثقافي)وليست(الثقافة) هي مانحتاجه قبل كل شئ..وعلى دروب الثقافة وتجلياتها نلتقي دائما....
(5)حيرة
كلما عاد من حيرة/جاء مستنفرا/تسبقه الشكوك/وتتبعه الأسئلة............(قاسم حداد)
(6)صداقة
كلما فقدتك في غياب/وجدتك في كتاب/صديق مثلك لاأحد مثله/يكتبني حين يمحوني الآخرون...(قاسم حداد)
(7)تألق
كلما أوغلوا في حربي/أينعت مثمرا كشجرة/تعانق السماوات...