Powered By Blogger

الاثنين، 25 يوليو 2011

الحكومه الالكترونيه والعقل الالكتروني

                                                        الحكومه الالكترونيه والعقل الالكتروني

تتسابق الحكومات في عالمنا اليوم إلى تبني فكرة «الحكومة الإلكترونية»، والعمل الجاد من أجل إنجاح خططها المستقبلية وبرامجها المعدة لذلك. والممتع في الأمر أن هذه الحكومات جعلت نصب عينها حاجة الإنسان وتيسير أموره. فكان لهذين الأمرين: نجاح الخطط والبرامج وسد حاجات الإنسان، دور في إعادة صياغة كثير من الهياكل والتنظيمات الإدارية للمؤسسات والأجهزة المعنية بالتطوير. وهذا هو الإجراء المنطقي والطبيعي الناتج عن الفهم الحقيقي لدور تقنية المعلومات والاتصالات. فهي ليست الحل الذي تبحث عنه الحكومات والمؤسسات بأنواعها، إنما هي الوسيط الذي يسهل بذلك حركة التعاملات وتنقلاتها.
غير أن بعض البلدان تجتهد في دعاياتها وإعلاناتها صباحاً ومساءاً عن الحركة المتجددة والتطور السريع الذي أنجزته بل تثبت للآخرين أنها سائرة على دربها وسوف تصل في أسرع وقت وفق خطط مرسومة. والصحيح أنها أخضعت وطوعت التقنيات المعلوماتية - التي أنتجها الآخرون - تطبيقاً وإدارةً لترضي الفكر والرؤوس البيروقراطية، والأمثلة في ذلك كثيرة. هذا يدل دلالة أكيدة على قوة هذه الرؤوس وجبروتها، وأن البرامج الحديثة والمتطورة لن تؤتي ثمارها ما دامت هذه الرؤوس رابضة على كرسي صناعة القرار وإن اختلفت هذه الكراسي قوةً وضعفاً.  وحول التطوير والتطبيقات المعلوماتية فقد قدمت محاضرة في الصيف الماضي بدعوة من جامعة ليستر البريطانية، وفي الجزء الآخر من اللقاء دار نقاش جميل وساخن حول تطبيقات ونجاح الحكومة الإلكترونية في البلدان العربية وفي بلادنا المملكة العربية السعودية بخاصة. حيث شارك عدد من الطلبة السعوديين بمداخلات جميلة أثرت الموضوع وزادته أهمية وجمالاً. وبرغم تعدد المداخلات إلا أن المشاكل المعروضة كانت تدور حول الإدراك والشعور بأهمية التطبيقات الحديثة وكيف أن هناك (عقبات) تؤخر برامج التطور وقد تفشله بالكلية. ومع صراحة ووضوح المناقشين والمشاركين، اختصرت فكرتي وكلامي في كلمة واحدة: )نحن لا نحتاج إلى حكومة إلكترونيةe-government، بل نحتاج إلى عقل إلكتروني e-mind إذا نحن بحاجة إلى الفهم الحقيقي للتطبيقات الإلكترونية وإلى تقليل فرص الرفض المصاحب للتطوير والتغيير. كيف ذاك..! الحل يكمن في إدراج أفراد وعناصر الجهاز أو المؤسسة في دورة التغيير ويندرج معهم تلقائياً الرؤوس البيروقراطية. لأن هذا يساعد في صياغة الأفكار وإعادة تركيب مختلف العقليات لتعمل من جديد من أجل الهدف التطويري الذي وضعته المؤسسة أو الجهاز المعني. ولا يقل أهمية الالتفات إلى عنصر المشاركة في التغيير وليس مفهوم الإجبار. لأن المشاركة تعطي الجميع فرصة في تحقيق الهدف وهذا يقلل من سلوك رفض التغيير الذي يزيده ويقويه مفهوم الإجبار. من هنا تتضح معالم وتركيبية العقل الإلكتروني e-mind وهي الزيادة في نسبة القبول والاستعداد للتغيير والتطوير وتمضي عجلة التطوير بأقل عقبات ممكنة. بذلك تؤتي في مقدمة برامجنا ومشاريعنا، نحن في حاجة إلى وضع هذا الحرف -e- في مقدمة عقولنا وأفكارنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق