هناك عدة متطلبات لبناء الحكومة الالكترونية تقنية وتنظيمية وادارية
وقانونية وبشرية و اهم ثلاث متطلبات يشير الخبراء لها هي :
1 – حل المشكلات القائمة في الواقع الحقيقي قبل الانتقال الى البيئة الالكترونية
مثال بشان محتوى الحكومة الالكترونية يجب على الحكومات ان تقوم بتوفير المعلومات
اللازمة لمواطنيها عبر الانترنت . حيث يجب ان تتواجد سياسية يتم بموجبها تحديد
جميع الوثائق والمعلومات والنماذج الحكومية مباشرة عبر الانترنت. وباختصار كلما
ظهر وثيقة حكومية جديدة او معلومات جديدة يجب وضعها مباشرة على الانترنت .
وفي هذا الاطار فان اكبر مشكلة تواجهنا هي مشاكل التوثيق القائمة في الحياة الواقعية
اذ ليس ثمة نظام توثيق فاعل يضع كافة وثائق العمل الحكومي في موضعها الصحيح
بالوقت المطلوب فاذا كان هذا واقع العمل الحقيقي فان من الخطورة الاتجاه لبناء
الحكومة الالكترونية قبل انهاء المشكلة القائمة في الواقع غير الالكتروني .
2 – حل مشكلات قانونية التبادلات التجارية commerce وتوفير وسائلها التقنية
والتنظيمية ، ذلك ان جيمع المبادلات التي تتعامل بالنقود يجب وضعها على الانترنت
مثل امكانية دفع الفواتير والرسوم الحكومية المختلفة مباشرة عبر الانترنت
3 – توفير البنى والاستراتيجيات المناسبة الكفيلة ببناء المجتمعات ، فبناء المجتمعات
يتطلب انشاء وسيط تفاعلي على الانترنت يقوم بتفعيل التواصل بين المؤسسات الحكومية
وبينها وبين المواطنين وبينها وبين مزوديها . بحيث يتم توفير المعلومات بشكل مباشر
عن حالة أية عملية تجارية تم تأديتها في وقت سابق اضافة الى استخدام مؤتمرات الفيديو
لتسهيل الاتصال بين المواطن والموظف الحكومي .
ان مفهوم الحكومة الالكترونية يعكس سعي الحكومات الى اعادة ابتكار نفسها لكي
تؤدي مهاما بشكل فعال في الاقتصاد العالمي المتصل ببعضه البعض عبر الشبكة .
والحكومات الالكترونية ليست سوى تحول جذري في الطرق التي تتبعها الحكومات
لمباشرة اعمالها . وذلك على نطاق لم نشهده منذ بداية العصر الصناعي .
واذا ما اردنا الوقوف على الواقع العربي في ميدان بناء الحكومات الالكترونية
فاننا نشير الى ان الجهد المميز بتجربة دولة الامارات العربية
اذ بالرغم من عدم اكتمال عقد الحكومة الالكترونية الا ان تهيئة الواقع التقني
والمهاري لمؤسسات الدولة تحقق على نحو كبير بحيث يبدو ان التجربة برمتها
تتحرك ضمن رؤية استراتيجية واضحة ، ويمكن الاطلاع على احدث المعالجات
لما انجز من نشاطات في ميدان بناء الحكومة الالكترونية في الامارات على العديد
من مواقع الانترنت الخاصة بالمؤسسات الاماراتية.
هذا ومن الممكن أن تجني الحكومات الالكترونية عوائد مهمة ، وتوفر معلومات
وخدمات أفضل في مجال التعاملات بين الحكومات والمواطنين وبين الحكومات
وقطاع الاعمال وبين الدوائر الحكومية الحكومات بعضها البعض . ومن وجهة
نظر ( مايكل دل ) فان احد اهم الاجزاء في معادلة الحكومة الالكترونية هو
ذلك المتعلق بعمليات الشراء والتزويد . وهو الجزء الذي تظهر فيه الفائدة الحقيقة
لاستخدام الانترنت في عمليات الشراء من حيث زيادة كفاءة وفعالية عمل الحكومات
اضافة الى تحسين علاقة العمل بين المؤسسات الحكومية المختلفة والافراد الذين
يعملون ضمن هذا المجتمع ويستفيدون من الخدمة الحكومية .
البناء القانوني للحكومة الالكترونية .
يعد هذا الموضوع اكثر موضوعات الحكومة الالكترونية حساسية وأهمية ، مع انه لا نرى
في الواقع العربي نشاطا تشريعيا يراعي هذه الاهمية ، واذا كان ما سبق من بحث
في التحديات القانونية للاعمال الالكترونية قد وصفناه بانه الاطار الذي جمع كافة
تحديات قانون الكمبيوتر ، وذلك صحيح ، واذا كان متصورا ان تظهر اية تحديات
لتقنية المعلومات لا تتصل بفروع قانون الكمبيوتر فان هذا لا يمكن تصوره بالنسبة
للحكومة الالكترونية :
1- فالعلاقات فيما بين الجهات الحكومية والافراد في شتى الميادين ومختلف القطاعات
تاسست على تعبئة الطلبات والاستدعاءات الخطية والمكتوبة ، وتسليم الاصول والحصول
على مستندات رسمية .. الخ من الوقائع التي تجعل علاقة المواطن بالموظف الحكومي
لا يحكمها غير الورق والكتابة ، وليس اي ورق وانما في الغالب نماذج حكومية وليست
اية كتابة وانما في الغالب كتابة موثقة ضمن مفهوم المستندات الرسمية المقرر قانونا .
2- وثمة اشكالات في ميدان انظمة الرسوم والطوابع وعمليات استيفائها .
3- وثمة مشكلات تتصل باجراءت العطاءات الحكومية وشرائطها الشكلية
4- واشكالات تتصل بوسائل الدفع وقانونيتها ومدى قبول القانون للدفع
( القيدي – نسبة للقيد ) كبديل عن الدفع النقدي .
5- وثمة اشكالات في ميدان حماية امن المراسلات الالكترونية في ظل غياب
استراتيجيات امن شمولية في بيئة المؤسسات العربية سواء في القطاعين العام او الخاص .
6- ومن جديد يطفو على السطح التساؤل حول حجية التعاقد الالكتروني وحجية
الاثبات بالوسائل الالكترونية .
7- وثمة خشية من ان يكون التكامل الرقمي على حساب السرية وعلى حساب
الخصوصية وحريات الافراد .
8- وفي ظل غياب قواعد المساءلة الجنائية على العبث بالكمبيوتر والشبكات
واساءة استخدامها وعلى الانشطة الجرمية المرتكبة بواسطتها ثمة خشية على امن
التعامل سواء فيما بين المؤسسات الحكومية او بينها وبين الجمهور .
ولا اريد في هذا المقام ان اعيد تكرار ما سبق استعراضه من التحديات القانونية
في بيئة الاعمال الالكترونية ، ولكن ايراد ما تقدم كان القصد منه ادراك ان
الحكومة الالكترونية تتطلب الوقوف على كافة تشريعات النظام القانوني القائم
وهي لا تحتمل ان يشرع لها بقالب تشريعي جاهز قد يكون مناسبا في بيئة مغايرة
وغير مناسب في البيئة المحلية .
ان النظام القانوني للحكومة الالكترونية استدعى منا ان نجري مسحا تشريعيا لما
اسميناه ركائز النظام القانوني العربي في ميدان الادارة الحكومية والتعاقدات الحكومية
وهي دراسة ينوء بحملها المقام ، ولا تتسع المساحة المقدرة لهذا الكتاب
بوصفه مدخلا للموسوعة – لاستعراض نتائج التحليل القانوني وحكم المشكلات
المثارة في البيئة العربية متصلا بهذا الموضوع ، لهذا فان موضع البحث التفصيلي
للاطار القانوني للحكومة الالكترونية سيكون الكتاب الرابع من هذه الموسوعة الذي
سيتضمن نماذج للمشكلات واتجاهات الحلول في القانون ولدى القضاء المقارن .
واذا ما ربطنا التحدي القانوني بعناصر النجاح في بناء الحكومة الالكترونية
فان العناصر الحاسمة لضمان بناء حكومة الكترونية حقيقة وفاعلة بوضع
خطة تنطوي على عناصر النجاح ، وذلك بان تكون الرؤية واضحة
وان تحدد الاهداف على نحو قابل للتطبيق ، وان تخضع كافة المراحل
للاشراف القيادي والمتابعة وان تحفز الخطة فرص المشاركة ولاستثمار .
وان تعامل كافة المراحل بالواقعية والشفافية ، وان تعتمد استراتيجية المراجعة
لما انجز وما تبقى دون انجاز واستراتيجية التحليل اللاحق حتى نضمن توفر
عنصر التطور المطلوب في مثل هذا المشروع .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق